صلاح الحسيني
1. تنص المادة
(13/أولاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على أن الدستور هو القانون الأسمى والأعلى في العراق ويكون ملزماً في أنحائه كافة.
2. كما نصت المادة (13/ثانياً) على أنه لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور ويعد باطلاً كل نص قانوني يرد في دساتير الأقاليم أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه.
3. واستناداً إلى ذلك فإن جميع التشريعات، بما فيها تشريعات الأحوال الشخصية، تخضع لرقابة المحكمة الاتحادية العليا بوصفها الحارس على سمو الدستور وحامية الحقوق والحريات الدستورية.
ثانياً: التفسير الدستوري المتكامل للمادة (2)
4. تنص المادة (2/أولاً/أ) من الدستور على عدم جواز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
5. إلا أن المادة نفسها نصت كذلك على:
- عدم جواز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
- عدم جواز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في الدستور.
6. ومن ثم فإن المشرّع ملزم دستورياً بتحقيق التوازن بين المرجعية الإسلامية وبين الحقوق والحريات الدستورية، وليس تغليب أحد الجوانب على نحو يؤدي إلى تعطيل النصوص الدستورية الأخرى.
7. إن القراءة الدستورية السليمة للمادة (2) لا تقوم على الانتقاء أو التجزئة، وإنما على وحدة النص الدستوري وتكامل أحكامه.
8. وعليه فإن أي تنظيم تشريعي للحضانة أو الطفولة يجب أن يُفسَّر في ضوء ثوابت الإسلام ومبادئ العدالة الدستورية وحقوق الإنسان التي كفلها الدستور معاً.
ثالثاً: حماية الأسرة والطفولة في الدستور العراقي
9. نصت المادة (29/أولاً) من الدستور على أن الأسرة أساس المجتمع وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية.
10. كما نصت المادة (29/ثانياً) على أن الدولة تكفل حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة وترعى النشء والشباب.
11. ويُستفاد من ذلك أن الحماية الدستورية للأسرة لا تقتصر على البناء الشكلي للأسرة، بل تمتد إلى حماية الطفل نفسياً واجتماعياً وتربوياً.
12. وعليه فإن مصلحة الطفل الفضلى تمثل جوهر الحماية الدستورية للأسرة والطفولة.
رابعاً: مبدأ المساواة وعدم التمييز
13. تنص المادة (14) من الدستور على أن العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييز.
14. ويقتضي ذلك عدم التفرقة بين المراكز القانونية المتماثلة وعدم إخضاع الأفراد لمعاملة مختلفة دون مبرر دستوري مشروع.
15. كما يقتضي عدم إحداث تفاوت بين الأطفال أو الأسر نتيجة تطبيق تشريعات جديدة على أوضاع قانونية مستقرة نشأت في ظل قوانين سابقة.
خامساً: الالتزامات الدولية للعراق واتفاقية حقوق الطفل
16. صادق العراق على اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 وأصبح ملتزماً بأحكامها ومبادئها الأساسية.
17. وتنص المادة (3/1) من الاتفاقية على أن يكون الاعتبار الأول في جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال لمصالح الطفل الفضلى.
18. كما تنص المادة (9) على عدم فصل الطفل عن والديه إلا إذا كان ذلك ضرورياً لمصلحته الفضلى.
19. وتنص المادة (12) على حق الطفل في التعبير عن رأيه في جميع المسائل التي تمسه.
20. وتنص المادة (27) على حق الطفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والنفسي والاجتماعي.
21. وتؤسس هذه النصوص لقاعدة قانونية دولية مستقرة مفادها أن مصلحة الطفل الفضلى هي المعيار الأعلى في جميع القرارات والتشريعات المتعلقة بالطفولة.
سادساً: المبادئ الدستورية المستقرة في قضاء المحكمة الاتحادية العليا
22. استقر القضاء الدستوري العراقي على مجموعة من المبادئ الأساسية، من أهمها:
- سمو الدستور.
- حماية الحقوق والحريات الأساسية.
- صيانة الأسرة والطفولة.
- احترام مبدأ المساواة.
- بسط الرقابة على التشريعات المخالفة للدستور.
- حماية الأمن القانوني والاستقرار التشريعي.
23. وتمارس المحكمة الاتحادية العليا رقابتها ليس فقط على الصياغة الشكلية للنصوص، وإنما كذلك على آثارها ونتائجها العملية ومدى انسجامها مع المبادئ الدستورية العليا.
سابعاً: الإشكال الدستوري في المادة (86)
24. إن المادة (86) محل الطعن، إذا فُسرت أو طُبقت بطريقة تجعل المعايير الشكلية أو المادية مقدمة على المصلحة الحقيقية للطفل، فإنها تتعارض مع:





