تصاعدت أمس تصريحات المسؤولين الإيرانيين ضد مساعي حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لمد أنابيب النفط عبر منافذ سوريا والعقبة وجيهان التركي، معتبرين ذلك — حسب وصفهم — «مثل إطلاق الصواريخ على إيران، وهو إعلان حرب عليها لأنه يقلل من أهمية مضيق هرمز». وزادوا على ذلك في تصريحاتهم بتهديد صريح قالوا فيه: «سنحارب ذلك بكل الوسائل».
تأتي هذه التصريحات العدائية والتحذيرية ضد العراق في الوقت الذي امتنع فيه قاليباف عن السماح للعراق بمرور صادراته النفطية عبر مضيق هرمز كاستثناء من إجراءاتها، كون ذلك — من وجهة نظرهم — «يفتح الباب أمام طلبات دول أخرى»، الأمر الذي يؤثر على استخدام إيران للمضيق في ممارسة الضغط على إدارة ترامب.
قاليباف، وقبله قاآني، يريدان من العراق أن يوحد ساحته مع إيران في تحمل الضرر تحت شعار قاليباف وتصريحاته النارية المخلة بمفهوم السيادة لدولة أخرى؛ حيث يتكلم على أراضيها من أرض النجف الأشرف ومن بغداد تحت نصب «الأزلام» قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في مكان مقتلهما قائلاً: «إن العراق وإيران يشكلان وحدة واحدة للمقاومة»!
لا ندري ما الذي يقصده بـ «المقاومة»، لأنها قطعيًا ليست دعمًا لفلسطين وإنما توظيفٌ لها في الصراع، لكننا نعلم أنه يقصد حرق الساحات العربية دفاعًا عن إيران، كما حصل ويحصل في غزة وجنوب لبنان والعراق واليمن.
إن ما تم إعلانه من تصريحات عن السيد رئيس الوزراء علي الزيدي والسيد رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي من تأكيدات على مساعي العراق للتخلص من الخانق الاقتصادي الذي صار فيه بسبب إغلاق مضيق هرمز عبر تنويع وتعدد منافذ التصدير، يشكل حجر زاوية لرؤية وطنية عراقية تثير الاستفهامات حول بعض تصريحات زعماء الفصائل الإيرانية على الأراضي العراقية وترجيحهم للمصالح الإيرانية على حساب المصالح الوطنية للعراق؛ خاصة وأنهم يقاومون مساعي محاربة الفساد الشامل بدعم من السفير الإيراني في بغداد الذي يتدخل في الشأن العراقي، وفق ما تم تداوله من هموم السيد هيبت الحلبوسي خلال لقائه قاليباف كما أوردت مصادر خاصة.
في ضوء ذلك، فإن العراق دخل مفصلاً تاريخيًا، ويجب على العراقيين وطنيًا توحيد المواقف والتصريحات انطلاقًا من أولوية المصالح الوطنية العراقية العليا وتغليبها على أي مصالح أخرى، إيرانية كانت أو غير إيرانية، تحت شعار «العراق أولاً».





