إعلامنا ومن منطلق تغطيته السطحية على مثل هكذا سرقة تاريخية نراه محشواً بصراع وهمي ومفردات سياسية بين هذا وذاك حتى نسينا الفاعل الحقيقي وصرنا نركض خلف أوهام على رأسها حبة مخدر عام تسمى "استعادة جزء من أموال سرقة القرن" لكن الجزء تبين أنه لا يشكل سوى أقل من 2% من مجمل السرقات
سعد الهموندي
لربما تعتبر سرقة القرن من أكثر الأحداث خطورة في عالم السياسة والاقتصاد، والتي باختصار هي أن مجموعة من اللصوص المتنفذين والمدعومين من لصوص أكبر وأكثر نفوذاً، اكتشفوا أن هناك مبالغ كبيرة مودعة لدى دائرة الضرائب كأمانات أودعتها شركات ومؤسسات أجنبية لضمان تنفيذ المشاريع التي يحصلون عليها داخل العراق، ثم قام اللصوص بسحب هذه المبالغ على شكل دفعات بالتواطؤ مع جهات حكومية، وتم إيداع السرقات بحسابات سياسيين ومتنفذين كبار، لكن مقصد حديثي هنا ليس عن تفاصيل هذه السرقة وهذه الصفقة بل عن الإعلام الذي تماوج معها دون أن يفعل أي شيء يذكر حيال هذه السرقة التاريخية مثله مثل الحكومة التي بدأت بوضع القضية على فراش النوم العميق.
فإعلامنا ومن منطلق تغطيته السطحية على مثل هكذا سرقة تاريخية نراه محشواً بصراع وهمي ومفردات سياسية بين هذا وذاك حتى نسينا الفاعل الحقيقي وصرنا نركض خلف أوهام على رأسها حبة مخدر عام تسمى "استعادة جزء من أموال سرقة القرن" لكن الجزء تبين أنه لا يشكل سوى أقل من 2% من مجمل السرقات، لنكون هنا أمام تواطئ إعلامي سياسي للتستر على تاريخ تهريب الفاسدين الكبار والتستر عليهم الذي يساهم فيه متنفذون من الأحزاب الكتل النافذة.





