إعلامنا اليوم عبارة عن برامج ومواد لفظية إما تسقيطية هجومية فارغة وإما مادة تلامس الغرائز الحيوانية، وما الحل إلا بأن نرتقي بصناعة المحتوى الذي يقدم الفكر بآراء محايدة تصنع التفكير الحر، وأن نعكس واقعنا الحقيقي إلى مادة إعلامية علاجية وليس فقط تصويرية
سعد الهموندي
بداية يُقال المثل الشعبي "من برا هالله هالله ومن جوا يعلم الله" على الشخص الذي يبدو من الخارج بكل صفاته ومزاياه المعينة وبأبهى صورة له، أما من الداخل فهو عكس ما يبدو عليه من الخارج، أو كما يُقال في المثل العراقي من برا رخام ومن جوا صخام، وشتان ما بين الرخام والصخام.
وأما تشبيه إعلامنا أنه من الخارج رخام ومن الداخل صخام فهو لسبب واحد أنه وصل إلى درجات عالية من الانحطاط والانحدار بالمحتوى، فقد بات إعلامنا يملتك أدوات ومعدات واستوديوهات واسعة وهائلة برخامها، أما محتواه الداخلي فليس سوى انحطاط وصخام ينحدر بالفكر إلى أدنى مستويات له.
فإعلامنا تحول اليوم إلى مجموعة من الذباب الإلكتروني لصناعة مجموعات سوشل ميديا تضرب فلان أو تعري فلان أو تمتدح وترفع من شأن فلان، متناسية رسالتها وهدفها الأساسي في توعية المتلقي أو المشاهد، فإعلامنا اليوم مصخم بتفننه بتحويله رسالة الإعلام إلى مجرد سلعة إعلانية لبيع منتجات فكرية منتهية الصلاحية لعقول المتلقين، أشبه بمن يبيع الكلمات المخدرة لعقول مراهقة.





