لم يجد العراقيون بديلًا سوى اللجوء إلى المولدات الأهلية
مشتاق الربيعي
حين أُطلق عليها اسم “الكهرباء الوطنية”، كان المواطن العراقي يعتقد أنها ستكون خدمة وطنية مستقرة، تحفظ كرامته، وتوفر له أحد أهم مقومات الحياة اليومية، وأن الدولة ستكون قادرة على إيصال التيار الكهربائي بصورة منتظمة إلى كل منزل ومؤسسة. لكن الواقع الذي يعيشه العراقيون منذ سنوات طويلة يروي قصة مختلفة تمامًا، إذ أصبحت الكهرباء عنوانًا لمعاناة متواصلة، تتكرر مع كل صيف، وتشتد مع ارتفاع درجات الحرارة، حتى غدا انقطاع التيار جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.
ورغم الموازنات الضخمة التي أُنفقت على قطاع الكهرباء، وما أُعلن عنه من مشاريع وخطط واستراتيجيات، فإن المواطن لا يزال ينتظر خدمة مستقرة توازي حجم الإنفاق. فكلما ارتفعت درجات الحرارة، عادت أزمة الكهرباء إلى الواجهة، وتكررت الوعود بإيجاد حلول قريبة، بينما يبقى المواطن هو المتضرر الأول، يعيش بين ساعات تجهيز محدودة وساعات طويلة من الانقطاع، الأمر الذي يؤثر في صحته وأعماله ودراسة أبنائه، وحتى في أبسط تفاصيل حياته.
وأمام هذا الواقع، لم يجد العراقيون بديلًا سوى اللجوء إلى المولدات الأهلية، التي تحولت مع مرور الوقت من حل مؤقت إلى ركيزة أساسية يعتمد عليها الملايين. إلا أن هذه المولدات خلقت بدورها تحديات جديدة، أبرزها ارتفاع أجور الأمبير، وعدم التزام عدد من أصحاب المولدات بالتسعيرات الرسمية التي تعلنها الحكومات المحلية في كل موسم. فكثير منهم يفرض أسعارًا تفوق التسعيرة المحددة، مستغلين حاجة المواطنين وضعف الرقابة، وقلة الإجراءات الرادعة بحق المخالفين، ليجد المواطن نفسه يدفع فاتورتين؛ الأولى للكهرباء الوطنية، والثانية للمولدات الأهلية، دون أن يحصل على خدمة مستقرة تليق بحقه كمواطن.





