الاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي في أي مجتمع ديمقراطي
لقد تعرضت النساء اللواتي يرفضن تعديل قانون الأحوال الشخصية إلى حملة غير مسبوقة من الإساءة، شملت الشتائم والطعن بالشرف وإطلاق اتهامات باطلة لا تستند إلى دليل أو برهان، لمجرد تعبيرهن عن رفضهن للتعديل ومطالبتهن بحقوقهن المشروعة التي كفلها الدستور. وهذه الاتهامات الباطلة تدل على انهيارٍ أخلاقي في أسلوب الحوار، إذ يُستعاض عن مناقشة الأفكار بالحجة والمنطق بالشتائم والتشهير والإساءة.
ولقد لوحظ ذلك بوضوح عبر مختلف وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، من خلال العديد من المنشورات والتعليقات التي تضمنت إساءات شخصية واتهامات باطلة وخطابًا بعيدًا عن الحوار الهادف. ونؤكد رفضنا القاطع للإساءة إلى أي شخص، مهما كان انتماؤه أو موقفه، فالحوار ينبغي أن يكون هادفًا وموضوعيًا، قائمًا على الاحترام المتبادل والحجة والمنطق، بعيدًا عن التجريح والتشهير والاتهامات الباطلة، لأن ذلك من أبجديات الحوار وأخلاقيات الاختلاف في المجتمعات المتحضرة.
إن الاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي في أي مجتمع ديمقراطي، لكنه لا يبرر التجريح أو التخوين أو المساس بكرامة الآخرين. فحرية الرأي والتعبير حق مكفول للجميع، واحترام الرأي الآخر وتقبل الاختلاف هما أساس الحوار الحضاري.
ومن وجهة نظر الرافضين للتعديل، فإن الصيغة التي أُقر بها القانون تتعارض مع مبادئ العدالة التي أرستها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، وكان من الأجدر أن يسبق أي تعديل حوار وطني تشارك فيه نخبة من خبراء القانون والقضاة ورجال الدين وممثلي منظمات المجتمع المدني، لضمان إصدار تشريع يحقق المصلحة العامة ويحظى بأوسع قدر ممكن من التوافق المجتمعي.





