تجعل من كل خطوة إصلاحية مشروع أزمة جديدة
لم تعد أزمة الانسداد السياسي في العراق مجرد خلافات عابرة بين القوى السياسية، بل أصبحت انعكاسًا واضحًا لخلل عميق في بنية النظام السياسي، حيث تُغيَّب إرادة الشعب، وتُستبدل بتفاهمات وصفقات لا تمت بصلة لنتائج صناديق الاقتراع.
فالانتخابات، التي يفترض أن تكون الأداة الأساسية للتعبير عن إرادة المواطنين، فقدت الكثير من قيمتها، حين تحوّلت نتائجها إلى مادة للتفاوض، تُعاد صياغتها وفق مصالح القوى المتنفذة. وبهذا، يجد الناخب نفسه أمام واقع لا يشبه اختياره، ولا يعكس صوته، مما أدى إلى تراجع الثقة بالعملية السياسية، واتساع دائرة العزوف الشعبي عن المشاركة.
إن استمرار تشكيل الحكومات على أساس التوافق السياسي، لا على أساس الاستحقاق الانتخابي، أفرز حكومات هشة، عاجزة عن اتخاذ قرارات حاسمة، ومكبّلة بتوازنات معقدة، تجعل من كل خطوة إصلاحية مشروع أزمة جديدة. ومع هذا الضعف، تتراجع الخدمات، وتتأخر التنمية، وتتراكم الأزمات التي يدفع ثمنها المواطن وحده.
ولا يمكن فصل هذا الواقع عن قانون الانتخابات، الذي يحتاج إلى مراجعة جادة تضمن عدالة التمثيل، وتمنع الالتفاف على إرادة الناخب. فاعتماد آليات أكثر وضوحًا وشفافية، وربما النظر في جعل العراق دائرة انتخابية واحدة، قد يسهم في تقليص تأثير الانقسامات الضيقة، ويعزّز من حضور الهوية الوطنية.





