العالم أمام احتمالين لا ثالث لهما،"إما الحرب او الحصار" وكلاهما لا ينفكان العالم منه إلا بتغيير الحكم في طهران، وهو تحدٍ لا يحبّذه الإدارة الأمريكية
تواجهُ واشنطن تحدياتٍ مختلفة بعد فشل المفاوضاتِ في إسلام آباد، أولها التمعن في الرسائل الإيرانية المشفرة، فأن الجلوس للمفاوضات لاتعني الإستسلام، كما أن المغادرة ليس بالضرورة تكون العودة إلى المربع الأول من الخصام، بل تكون مناورةً لكسب ما يمكن استغلاله من الوقت، رغم التنازلاتِ الجزئية، لينصدم بعامل ابتزاز بديل، ربما تغير في العواملِ المؤثّرة على القرارِ الإيراني وخطاب ساستها التي قادت إلى الحرب الأخيرة.
فالنظام يستندُ في الدَّاخل إلى جملة من العوامل التي تجعلها أقوى، ومنها الكتلة البشرية المنبهرة بخطابها المعادي لأمريكا (وإن لم تعد هي الغالبية)، وكذلك الميليشيات التي ترعاها في محيطِه الخارجي. إذ يحاول النظام إيهامها بأنّه المنتصر، فالدعايةُ جزءٌ من وسائلِ السيطرة على الوضع، إلا أن الوقت بدأ ينفذ أمامها في الحفاظ على هذين العاملين، فالأول ينحسر نتيجة الحصار الاقتصادي والانخراطِ العسكري الطويل في المنطقة، والثاني بدأ يتقهقر في مجابهة مهامه الصعبة بسبب غياب التمويل الكافي، وتآكل رصيده في الحاضنة البشرية (من حيث العدد).
لذا ليس بخاف على طهران أن تتعمَّدَ إرباكَ المفاوضات، من أجل كسب الوقت لترميم مجاذيفه عبر منهج سياسته الخارجية الماكرة، مع إخفاء تعابيرَ وجه المفاوض بحنكة دبلوماسية، إن كانَ ينوي المضي بجدية أو التماطل أو الانسحاب.
تعتمد دبلوماسية التفاوضِ عند الفريق الإيراني على تكتيك استمالة الكفة لصالح الوقت متعمّداً التعقيد في المفاوضات، واللعب على حافة الهاوية. فلن نتفاجأ إن عاد وفد إيران التفاوضي أدراجه إلى إسلام آباد، مبدياً مرونة في معالجة إحدى القضيتين المهمتين (التخصيب النَّووي و فتح مضيق هرمز)، أو كلاهما، وهذا ما ينتظره العالم في ساعات عصيبة.
أما في حال إصرار واشنطن على نزع التنازلات من دون إبداء فرصة لإعادة الأنفاس، سيكونُ العالم أمام احتمالين لا ثالث لهما،"إما الحرب او الحصار" وكلاهما لا ينفكان العالم منه إلا بتغيير الحكم في طهران، وهو تحدٍ لا يحبّذه الإدارة الأمريكية.
فواشنطن ستتأكّد من احتمال اطراء تعديل على تفكير السلطات الإيرانية (التي قام بتقليمها خلال 39 يوماً) بإيقاف الحربَ، واختبار قيادة إيرانَ الجديدة، قد تميلُ إلى سياسة جديدة بعد ما لحق بهم من هزائم، وإمكانية التنازل عمّا تبقَّى من أدواتها التي تذخر بمشروعها التَّوسعي في المنطقة، من ميليشيات متشددة ووكلاء في الإرهاب، وكذلك نهجها في التخصيبِ والمنظومة الصاروخية، واستعداداتها للتحول واستبدال منهجها ومؤسساتها إلى نظام مسالم، ليظل الخيار الأخير خيط نجاة للجميع.





