إن تصحيح مسار العملية السياسية يتطلب إرادة سياسية جادة، ورؤية وطنية صادقة، تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار
منذ أكثر من ستة أشهر على انتهاء الانتخابات وإعلان نتائجها، لا يزال العراق يواجه حالة من التعطّل السياسي، ما أدى إلى خلق فراغ دستوري نتيجة عدم توفر مناخ سياسي ملائم لتشكيل حكومة وطنية جديدة.
إن استمرار هذا الوضع لا ينعكس فقط على استقرار الدولة ومؤسساتها، بل يمتد تأثيره إلى حياة المواطنين اليومية، ويؤخّر مسار الإصلاح والبناء الذي يحتاجه البلد في هذه المرحلة الحساسة، ويزيد من حالة الإحباط والقلق تجاه المستقبل.
لذلك، أصبح من الضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية، والعمل على تجاوز الخلافات الضيقة، من أجل الوصول إلى رؤية سياسية موحدة تُفضي إلى تشكيل حكومة كفاءات حقيقية قادرة على إدارة الدولة بكفاءة ونزاهة ومسؤولية.
إن بناء دولة الكفاءات والمؤسسات ليس خياراً ثانوياً، بل هو واجب وطني وأخلاقي لا يمكن تأجيله، لأنه السبيل الحقيقي لإنهاء السياسات التي لم تعد تجدي نفعاً، والتي أثبتت التجربة أنها تعيق تطور الدولة وتقدمها، وتضعف ثقة المواطن بمؤسساتها، وتزيد من الفجوة بين الشعب وصناع القرار.





