فاضل ميراني
الحرب مشهد لِمُختصَر مكثف من السياسة، وجسر مباشر لهدف لم يتمكن منه الدبلوماسي او اظهر أنه لم يتمكن منه.
قرار القتال- مع أنه مخزون غريزي في طبيعة أغلب المخلوقات، لكنه قتال غير محسوب التصرف- قرار وعي عند الإنسان، مثله مثل قرار رد الاعتداء، أيا كان قرار القتال وأيا كان نوع رد الاعتداء.
لم يحصل أن استعارت المخلوقات دون الإنسان من الإنسان شيئا في صراعها، لكن العكس صحيح، ليس هذا ذمّا كله، ففي جانب من السلوك، كثيرا ما يقوم الإنسان بالتعلم والمحاكاة من محيطه ومنها الحيوانات وغيرها.
تَطوّر مفهوم الحرب بتطور العقل البشري، ومنها تطور سياسته خلال الحرب، صحيح أن محركات وأهداف الحرب لم تفارق المكتسبات طمعا أو دفاعا، لكن إيجاد وبناء وتحريك الأدوات السياسية ظلت هي الخزين الأوفر للفوز أو لتقليل الخسارات.
العسكريون في الحرب هم أدوات قادتهم السياسيين، ولا يُسمَحُ لهم في دول النفوذ المؤثر في القرار الدولي أن يتدخلوا في السياسة، إذ أنهم يبنون خططهم التنفيذية العسكرية في ضوء الهدف الذي يرسمه السياسي.
لقد استقرت كثير من الأنظمة السياسية على وضع جاهزية القتال، وفهمت كيف تبني حاضرها ومستقبلها في مكان مؤثر ضمن حلقات الصراع، وأول مقومات قوتها هو الاقتصاد والموارد: بشرية وطبيعية وصناعية، هو السوق بكل تفاصيله، بمعنى آخر آن العسكرية لدول النفوذ وإن كانت تبدو وقت المواجهة أنها في المرتبة الأولى، إلا أنها في الحقيقة تأتي ثالثة بعد الاقتصاد أولا والذي تغلفه السياسة ثانيا.





