فاضل ميراني
أخوتنا وأخواتنا العراقيين، أياً كان دوركم داخل المجتمع، مشرعين وتنفيذيين، وأياً كانت طبيعة عملكم وأينما كنتم في العراق.
اكتب لكم- و كلنا في هذه البلاد نحمل انتماءً وتوجها خاصا، لكننا نشترك معا في المواطنة العراقية، وهي أهم ما يجمع العراقيين، لا يصح تشويهها، ولا يصح أن تستقوي فئة منها على فئة أخرى.
إن هوية المواطن العراقي تعرضت ولم تزل تتعرض لحملة تمزيق تقتل الانتماء، لا يحصد خساراتها جيل أو فئة واحدة، ولن يقتصر تأثيرها على وقت محدد، ولا تتم معالجتها- إن تم ذلك- بسهولة، فالتخريب المتعمد أو التخريب المهمل في العلاج، وإن يبدو سهلا للفئة التي تبحث عن مصالحها، يعبث بمصائر العراقيين ويسلمهم للهلاك.
ليس جديدا أن القوميات العديدة والأديان المتعددة والطوائف المتنوعة، والحركات الفكرية والحزبية بالقضية الجديدة في العراق، فلقد شهدت أراضي بلادنا حتى قبل الكيان السياسي للدولة الحديثة، تعايشا تمكن من الحفاظ على علاقات أصيلة بين المكونات، تعايشا فوّت على أنظمة حاكمة مشاريع تخريب أرادت من خلالها الإيقاع بين التنوع القومي أو الديني أو السياسي أو المذهبي أو بخلطة مكر لتحريك كل مختلف متعايش مع المتعايش معهم.
لقد جمعتنا عراقيتنا مع كل العراقيين الآخرين، نحترمهم ويحترموننا، ونقف مع بعضنا في كل تحد مر سابقا آو يمر، فالعلاقات الإنسانية الأصيلة هي المغذي الأساسي لنجاح تجربة المجتمع والدولة.
لقد تشاركنا منذ البدايات الهم الأكبر في عدم وجود سلطات حكم رشيد، سلطات تجعل بناء المواطن همها بناءً صحيحا ينسجم مع مُسلمات الحقوق التي انزلها الله وناضلت من أجلها الإنسانية حتى تدخل التدوين الدستوري وتكون حقيقة لا حبرا على ورق مهمل.
إن حياة الإنسان وحقه في الكرامة عيشا ودواما هي حق لا يقبل الاجتزاء ولا يمتدح مانعه أو مانحه على أساس الابتزاز، ولقد آمنا نحن وأنتم حتى قبل أن يتخذ بعضنا منهجا حزبيا للعمل من أجل هدف يعود بالفائدة على البلاد ولا يتعمد الضرر لأهلها.
لقد عانينا وعانيتم من التشويه المتعمد الذي مارستها حكومات سابقة ضد كل من لا يرضى بسياسات آذت شعوب العراق وجلبت عليه خرابا ودمارا، فقد كثر فينا وفيكم القتل والترويع والخوف، وانعكس ذلك مجتمعيا، وانحرفت أكثر الطرق بالناس، فالفقر والحرمان وتخريب التعليم، وانعدام الخدمات او نقصها، والإرهاب الفكري لم ينته بزوال النظام، بل تبقى الضحايا منكسرة بسبب الشعور بظلم لا يسقط لا بالتقادم ولا بذهاب فاعله.





