معظم وسائل الإعلام تملكها أو تمولها جماعات (سلطوية) تُستخدم لترويج خطابات مثيرة للانقسام
أضحت وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لتطفل خطاب الكراهية والتحريض على العنف والتفرقة، بل من أصخب الأبواق في استفحاله وتداوله، بحيث أصبح مصدرًا لتفاقم الفتنة ونشوب الانتقامات وهو ما يعبر عنه اليوم بـ(الحرائق الرقمية)، لأن الأفعال والأقوال والشائعات المحرضة على التمييز والطائفية والحقد والعنف والقتل تنتشر بسرعة كبيرة لدى مستخدمي هذه الوسائل.
واقترن تزايد المحتوى الإلكتروني الذي يحرض على الكراهية مع ظهور معلومات مضللة يمكن مشاركتها بسهولة بواسطة الأدوات الرقمية، مع الرسائل السياسية البغيضة للبعض لترسيخ سلطتهم عبر إقصاءات على أسس عرقية ودينية، لتبرير العنف ضد الأطراف المنافسة لها، مما عزز دائرة الكراهية والخوف والانتقام.
فبالرغم من حظرالقوانين الدولية كل كيان يتبنى العنصرية أو الإرهاب وتجريم كل من أهان بإحدى طرق العلانية فئة أو إحدى رموزه وشعاراته، إلا أن الفئات السلطوية لا تكف عما أفطمت عليها، ضاربين القوانين الرادعة عرض الحائط، فعندما يقدم جنود أنيط إليهم مهمة الأمن في الانتخابات العراقية بالاعتداء على أحد المنتخبين، لم يقترف أي مخالفة قادماً إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوته وممارسة حقه المشروع في انتخاب من يمثله في البرلمان، مفتخرا بانتمائه الوطي القومي، بيده علم يشير إلى هويته القومية (علماً أن العلم الكوردستاني يقرّ به الدستور العراقي)، فإن هذا التصرف إن دلّ على شئ فهو هيمنة الحقد المزروع فيه عبر عقود تزيد عن عمره من شحذ الكراهية.
لقد تأثر المشهد السياسي في سوريا بشكل كبير حتى بدت سمة بارزة في خطابها السياسي، وكثيرًا ما تتفاقم عبر الخطب وعلى وسائل الإعلام والمنصات السياسية الشبه الرسمية، تثير تحديات غير مسبوقة، وتُعيق المصالحة الوطنية، إذ بدأ السياسيون يلجؤون إلى الولاء الطائفي أكثر من الوحدة الوطنية.
فمعظم وسائل الإعلام تملكها أو تمولها أحزاب سياسية أو جماعات (سلطوية) تُستخدم لترويج خطابات مثيرة للانقسام، وتتيح البيئة الإعلامية لانتشار الرسائل المتخمة بالكراهية، لا سيما في أوقات الاضطرابات السياسية، عن طريق ترويج معلومات مضللة ونظريات المؤامرة لتشويه سمعة المنافسين وحشد الدعم.
في الواقع لا تقتصر هذه الخطابات على استقطاب الجمهور فحسب، بل تُعرّض الأرواح للخطر أيضًا من خلال التحريض على العنف، ما يؤدي إلى إلغاء الخط الفاصل بين النقد السياسي وخطاب الكراهية.





