وعود إصلاحية لا تتوقف، لكنها في حقيقتها لا تتعدّى كونها شعارات تُطلق مع كل أزمة أو انتخابات
رغم مرور أكثر من عقدين على سقوط الحقبة المظلمة والدكتاتورية التي حكمت العراق لعقود طويلة، لا يزال التغيير الحقيقي بعيدًا عن طموحات العراقيين وتطلعاتهم المشروعة. فقد انتظر الشعب أن تكون مرحلة ما بعد الدكتاتورية بداية لبناء دولة حديثة تقوم على المواطنة والعدالة والمساواة، إلا أن الواقع السياسي اليوم يعكس صورة مغايرة تمامًا لما كان مأمولًا.
فما نراه هو دورة متكررة من تبادل الأدوار بين نفس الوجوه، تترافق مع وعود إصلاحية لا تتوقف، لكنها في حقيقتها لا تتعدّى كونها شعارات تُطلق مع كل أزمة أو انتخابات، دون نيّة واضحة لتحويلها إلى خطوات ملموسة.
هذه الوعود التي تتكرر منذ سنوات أصبحت لدى العراقيين أشبه بأكاذيب مستمرة، لأنها لا تلامس حياتهم اليومية ولا تغير من واقعهم شيئًا.
إن المواطن العراقي الذي صبر وقاتل ودفع أثمانًا باهظة يطمح اليوم لحياة كريمة، ومطالبه ليست معجزة: أمن، خدمات، فرص عمل، ودخل يحفظ كرامته، ومع ذلك، تتسع الفجوة بين المواطن والدولة يومًا بعد يوم، وكأن الإرادة الشعبية أصبحت خارج حسابات الساسة.





