ينبغي على السوري دراسة أفضل السبل لضمان انتعاش سوريا السريع واستقرارها على المدى الطويل
عندما نشرت وسائل إعلام عبرية، أنّ سوريا وإسرائيل ستوقعان اتفاقية سلام قبل نهاية عام 2025، بدا أنه ليس ثمّة أي عقبات أمام رئيس السلطة الانتقالية في دمشق للتطبيع مع اسرائيل، بالاستناد إلى تصريحاته عندما أدلى بأن "المفاوضات مع إسرائيل بلغت مرحلة متقدمة"، مردفاً بالقول: "إذا كان السلام يخدم سوريا والإقليم فلن أتردد في توقيعه". فيما الدول العربية أصبحت مقتنعة بأن السلام سوف يكون لصالح بلدانهم.
أما بالنسبة لانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، فذلك يُعد إشارة إلى أن العلاقات السورية الأمريكية بدأت فصلاً جديداً قد يُغير مشهداً متقلباً لطالما سيطر على سِمة العلاقة بين دمشق وواشنطن، ظناً منه أن مجرد حدوث اللقاء في البيت الأبيض يمكّنه الحصول على دعم سياسي ، وفي سحب المظلة الأمريكية عن (قسد)، متناسياً أن إدخال سلطة دمشق في التحالف الدولي لمحاربة داعش سيتطلب تفكيك الفصائل الموسومة بالإرهاب من قبل التحالف وليست من ساندتها.
فشعبياً لا يزال هناك رفض للتطبيع، كمسألة سابقة لأوانها وهناك أولويات أخرى أكثر إلحاحاً لدى الحكومة السورية الجديدة، وأن الأولوية حالياً هي لتركيز كل الجهوده من أجل تحسين ظروف الحياة للشعب السوري وتعزيز السلم الأهلي والوحدة الوطنية ومكافحة الطائفية والإرهاب.
بينما اكتفت السلطات(المؤقتة) في لملمة القضية وتقمصها ضمن قضية (المكونات والمجتمعات الأصلية) بالسعي إلى نسج علاقات مع مثقفين وفنانين من الشعب السوري (بأطيافة الممزوجة) لكسب العلاقات مع من سيكونون "رسل" التطبيع، ويشاركون بوعي أو بغير وعي في مشاريع وخطط تزييف الحقائق التاريخية، والادعاء بأن حق المواطنة تشمل الجميع، بناءً على قناعات مذهبية ودينية، وخلق بيئة نفسية تتقبل فكرة طمس كل ما يمت بالصلة لحقوق شعب يعيش على أرضه التاريخية. في امتعاض شديد بفكرة إقامة نظام فيدرالي وتطمح بدلاً من ذلك إلى إنشاء نظام سياسي مركزي يستمد قوته من الدعم الشعبي المزعوم.
حيث بدأت باحتضان أشخاص أبدوا موالاتهم للأقوى في كل الأزمنة على القنوات الاعلامية، وكذلك مشاركتهم الصورية في أماكن بروتوكولية و"تطوير علاقات مبتكرة" لكنها أقل وضوحاً، في ظل التحديات الداخلية المُعقدة والشائكة، ووجود فصائل مسلحة خارج السلطة على الأراضي السورية، وتيارات أخرى نالت الويلات على أيدي ألويتها وترفض مبدأ السلام مع قاتليه.
كما أطلق الشرع عملية حوار وطني وحيد الاتجاه، إلا أن المحادثات الافتتاحية أثارت تساؤلات حول شرعيتها بسبب تنظيمها المتسرع واختتامها على عجل، مما أجهضت كل الجهود في وضع وتنفيذ استراتيجيات وطنية.
يذكر أن الولايات المتحدة أطلقت في عام 2020 عملية تهدف إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية، ونتج عن ذلك توقيع مجموعة من الوثائق عُرفت باسم "اتفاقيات إبراهيم للسلام"، بينما أعرب ممثلو البيت الأبيض عن أملهم في أن يقوم المزيد من الدول العربية بالتطبيع خلال الفترة الرئاسية الثانية لدونالد ترامب.
وعندما أعلن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، أن دولة جديدة ستنضم إلى اتفاقيات تطبيع العلاقات مع إسرائيل عبر الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام"، لم يتوانى الشرع عن الاستجابة، في إيحاء خجول بالقول إنه "لا يثق بإسرائيل لكن لا مفر من اتفاق قريب معها"، إلا أنه حاول الوثب على ما يدور في الجزء الأهم والأصعب على الخارطة السورية، مناطاً الأمر إلى الجارة التركية، ونسف التاريخ برسم هالة القداسة حول (الفتح العثماني) .





