الاستمرار في نهج المحاصصة والسياسات القائمة على الانقسام أثبت فشله، وأدى إلى تشظي المجتمع، وتمزيق نسيجه، وإعاقة بناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات
مشتاق الربيعي
يمرّ العراق اليوم بمرحلة حسّاسة تحتاج إلى قرارات جريئة ومراجعات واقعية لكل ما تراكم خلال السنوات الماضية. وفي مقدمة هذه المتطلبات يأتي كسر حاجز الطائفية، الذي أصبح ضرورة وطنية لا يمكن تأجيلها، لأن استمرار هذا النهج كلّف البلاد الكثير وأعاق بناء الدولة الحديثة القادرة على احتضان جميع أبنائها دون تمييز.
إن المجلس النيابي الجديد أمام اختبار تاريخي يتمثل في ضرورة تشريع قانون شامل وصارم يجرّم الطائفية بجميع أنواعها، سواء كانت خطابًا إعلاميًا تحريضيًا، أو ممارسة سياسية إقصائية، أو تمييزًا إداريًا يخلّ بالعدالة والمساواة. فالدولة التي تخضع لمنطق الطوائف لا تستطيع أن تكون دولة مواطنة تحترم حقوق مواطنيها ولا أن تؤسس لاستقرار اجتماعي طويل الأمد. لذا بات تشريع قوانين تحمي المجتمع من هذا الخطر المتجذّر ضرورة لا غنى عنها لردع كل من يسعى لتغذية الانقسام أو استثماره سياسيًا.
لقد عاش العراقيون خلال العقود الماضية آثارًا مريرة للطائفية، فقد ساهمت في إضعاف مؤسسات الدولة، وعمّقت الانقسام الاجتماعي، وشرّعت أبواب التدخلات الخارجية، وأفقدت المواطن ثقته بالنظام السياسي. كما وضعت جدرانًا غير مرئية بين أبناء الشعب الواحد، وأهدرت الكفاءات، وحرمت الكثيرين من حقوقهم وفرصهم بسبب انتماءاتهم أو مناطقهم. وهذه الحقائق وحدها كافية لتؤكد أن محاربة الطائفية واجب وطني وأخلاقي، لا مجرد خطوة سياسية.





