جليل إبراهيم المندلاوي
في كل استحقاق انتخابي تتحول الساحة السياسية في العراق إلى مسرح لمحاولات يائسة تهدف إلى "ذر الرماد في العيون" إن جاز التعبير، فبدلا من أن تتنافس الكتل السياسية بعروضها التنموية وبرامجها الإصلاحية نجد بعضها يختار الطريق الأقصر وهو تشويه الآخر والنيل من إنجازاته، وهذا المشهد يتكرر مع كل موسم انتخابي، لتعود ذات الأسطوانة المخدوشة لتصدح معلنة بدء عرض سيرك كبير، في نفس الخيمة، نفس الوجوه، ونفس الطبالين، فقط يتغير لون اللافتات، حيث تخرج بعض الأصوات من قبو الماضي تحمل في يدها "غربالا" تعتقد بسذاجة أنها ستستطيع به حجب شمس إقليم كوردستان، حيث لا تجد بعض الأطراف ما تقدمه لجمهورها سوى الكلام المرتجف والشعارات المتخشبة لتنشغل بمحاولات تشويه بائسة يعرف أصحابها قبل غيرهم أنها لا تصمد أمام ضوء النهار، في محاولات يائسة للنيل من إنجازات الإقليم وتشويه صورة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والرئيس مسعود بارزاني كي لا يرى أبناء الشعب العراقي ما تحقق من إعمار وتنمية في ربوع كوردستان.
وهذه الأطراف السياسية تعرف نفسها جيداً، وتعرف تاريخها ونتائجها وفواتيرها غير المدفوعة أمام الناس، لكن بدل أن تواجه الحقيقة تفضّل الهروب إلى أسهل لعبة في السياسة العراقية: الهجوم على إقليم كوردستان، وكأن قدرها هو الوقوف على أطلال مدنها المهدمة ومهاجمة المدن التي نهضت من رماد الحرب لتبني حياة، حيث شمس كوردستان التي ترتفع كل عام بثمار جديدة، من عمران وخدمات واستقرار نسبي ومؤسسات تتطور ووعي مجتمعي يمشي نحو الأمام لا الخلف، لكن البعض يزعجه هذا المنظر، فكيف يمكنهم إقناع مواطنيهم بأن الخراب قدر وأن الفوضى مصير إذا كانت كوردستان تقول العكس تماما؟
المسألة ليست معقدة، فإذا كنت عاجزا عن بناء مدرسة، فأسهل شيء أن تشتم من بنى جامعة، وإذا كنت لا تستطيع تنظيف شارع واحد، فلا بد أن تنكر وجود طرق معبّدة في أربيل ودهوك، وإذا كانت ميزانيتك تختفي في الطريق، فأفضل حل هو أن تتهم الآخرين بالفساد لأنه هكذا تبدو الأمور عادلة، وهنا تبدأ الحكاية.. ففي كل مرة تطل فيها الانتخابات برأسها يتحفنا البعض بفتاوى حول الإقليم وكأنهم وجدوا أسرار الدولة العميقة، يخرجون إلى الإعلام بنبرة "لدي معلومات خطيرة"، لنكتشف في النهاية أن كل ما لديهم مجرد اتهامات منتهية الصلاحية رفعت عنها الثقة الشعبية منذ سنوات تماما كعلب الأطعمة التي توزع في مواسم الحملات الانتخابية، وينطلق المشهد عادة هكذا.. يقف أحدهم أمام الكاميرا يلبس بدلة أكبر من مقاس حجمه السياسي الحقيقي ويقول: "نحن نملك وثائق خطيرة عمّا يجري في كوردستان"، ننظر جيدا لنكتشف أن "الوثائق" عبارة عن صفحة فيسبوك و"المصادر" هي مخبر رفض الكشف عن اسمه، والسبب ببساطة ليس لأن كوردستان ارتكبت جريمة، وليس لأن الحزب الديمقراطي الكوردستاني أخطأ، ولا لأن الرئيس مسعود بارزاني غيّر اتجاه الشمس، بل لأن النجاح يوجع ويكشف العجز ويشعل الغيرة البليدة، فما الذي يفعله هؤلاء سوى أنهم يرفعون أصواتهم في الإعلام يطلقون الاتهامات مثل إطلاق الألعاب النارية الرديئة في الأعراس الشعبية، مجرد ضجيج كثير وضوء قليل والنتيجة لا شيء يذكر.





