استكثرت المحكمة (الاتحادية) العراقية على سكان العراق الأصليين في برلمان كوردستان مقاعدهم البالغة أحد عشر مقعداً، فألغتها بجرّة قلم لتغتال مشروعاً للتعايش السلمي والحضاري بين المكونات وضعته النخبة السياسية الكوردستانية
كفاح محمود
رغم أنّ لغة العصر الحديث لم تعد تتحمّل التعامُل مع الإنسان على أساس ديني أو مذهبي أو حتى عرقي، حيث وضعت المجتمعات المتطورة بديلاً راقياً للتعامل فيما بينها، ألا وهو المواطنة الجامعة التي ترتقي على كلّ ما ذكرته، وتكون نسيجاً متماسكاً منتمياً لوطن واحد تنضوي تحت خيمته كلُّ المكونات بمستوى واحد، صغيرة كانت أم كبيرة.
أقول ذلك وأنا أطرح مسألة *الكوتا على أساس ديني وعرقي بغياب مفهوم المواطنة، حيث تشعر المكوّنات الصغيرة بالغبن والتهميش في خضم عملية ديمقراطية غير مكتملة، وتعتمد على وسائلَ قبليةٍ وتأثيرات دينية أو مذهبية لحصاد أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، وإزاء ذلك، ومعالجة لهذا الشعور في اول تطبيق ديمقراطي فيدرالي ذهبت النخبُ السياسيةُ إلى منح تلك المكونات تسهيلات تضمن لها عدد من المقاعد بصرف النظر عن التنافس العددي، وايمانا بأن هذه المكوّنات الصغيرة الحجم في عددها والكبيرة في تاريخها وأصالتها، تمتدُّ جذورُها في هذه البلاد ربما أقدم بكثير من المكونات الكبيرة أو الغالبة، لكن الصراعات وخاصة حروب الإبادة الدينية والمذهبية والعرقية حوّلها عبر تاريخ التعايش الأسود في هذه المنطقة إلى مكونات صغيرة الحجم لما تعرّضت له من عمليات تصفية وتغيير ديموغرافي وإذابة منظّمة في بوتقة القومية والدين الأكبر، ولذلك اقترحت بعض النخب منحها هذه الكوتا كتعويض متواضع جداً عمّا جرى لها عبر التاريخ.
في غالبية البلدان المتحضرة والمتعددة المكونات تمنح (الأقليات الأصلية) امتيازات تُشعرها بالاهتمام الكبير بما يكرس الفخر بماضيها وعراقتها، كما أنها تمنح المهاجرين اليها فرص تبوء أعلى وارفع مستويات المناصب في رئاسة البلاد أو رئاسة الحكومات أو البرلمانات كما في أمريكا وبريطانيا والعديد من دول أوروبا وأمريكا اللاتينية، بينما استكثرت المحكمة (الاتحادية) العراقية على سكان العراق الأصليين في برلمان كوردستان مقاعدهم البالغة أحد عشر مقعداً، فألغتها بجرّة قلم لتغتال مشروعاً للتعايش السلمي والحضاري بين المكونات وضعته النخبة السياسية الكوردستانية لتعزيز التعايش السلمي والمواطنة.





