نجاح هيفو
تتعالى التحذيرات اليوم من أن الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق قد تتحول إلى نسخة جديدة من التلاعب بإرادة الشعب، لا عبر صناديق الاقتراع وحدها، بل من خلال استخدام موارد الدولة في صفقات استثنائية، وتوزيع الأموال الطائلة، وإغراق الناخبين بوعود وهمية. هذه الممارسات، التي تتعارض مع كل القوانين والتعليمات، لا تعني مجرد خرقٍ للإجراءات الديمقراطية، بل تعكس نهجًا يهدف إلى إنهاك اقتصاد البلد وشراء الشرعية عبر المال السياسي.
إن أخطر ما في الأمر ليس فقط فقدان الثقة بالانتخابات، بل النتائج الاجتماعية المدمرة التي تترتب على ذلك. حين تُدار العملية السياسية بهذا القدر من الفساد، تُداس مصالح الناس الأساسية. الفقراء الذين تُشترى أصواتهم اليوم بقوائم الرعاية الاجتماعية سيُتركون غدًا يواجهون العوز والبطالة وحدهم. والعقود التي تُمنح لمتنفذين ورجال أعمال لن تعني شيئًا للفئات المهمّشة التي تبحث عن خدمات حقيقية: تعليم، صحة، حماية اجتماعية، وأمن اقتصادي.
في قلب هذه الدائرة المظلمة تقف النساء. فحين ينهار الاقتصاد ويُنهك المجتمع، تكون المرأة أول الضحايا. الأرقام القادمة من مدن العراق تكشف عن تصاعد جرائم قتل النساء، وعن موجات من الانتحار بين الشابات والفتيات، في مؤشر خطير على حجم العجز واليأس الذي يسكن البيوت. هذه المآسي ليست معزولة عن المناخ السياسي؛ إنها الوجه الآخر للفساد الذي يسرق المال العام ويهدر طاقات الدولة في شراء الأصوات بدل إنقاذ الأرواح.
إن دولة تُدار بصفقات انتخابية وشراء ولاءات، عاجزة بطبيعتها عن حماية النساء. أي قانون يمكن أن يكون منصفًا إذا كانت الإرادة الشعبية نفسها تُباع وتُشترى؟ وأي عدالة يمكن أن تتحقق في قاعات المحاكم إذا كان الفساد قد أصبح هو القاعدة، لا الاستثناء؟





