هيـثم المياحي
يعد الصراع الكبير بين المكونات السياسية الثلاثة الشيعية والسنية والكوردية وهو الأخطر في هذه المرحلة حيث انشطرت الأحزاب السياسية الشيعية والسنية والكوردية إلى أجزاء متعددة في داخل مكوناتها ورغم أنها حالة إيجابية ديمقراطية واقعية في مجتمع دخلت عليه حرية التعبير وحرية الاختيار واتخاذ القرار بعد العام 2003 إلا أنها سلبية إن كان هناك فقدان للقيادة وضياع بوصلة الطريق إلى مستقبل أفضل ليس فقط للمكون بل للوطن.
المكــــون الــــكوردي
في الحالة الكوردية لدينا حزبان هما الأكثر شعبية: البارتي واليكيتي رغم وجود أحزاب انشطرت من المجتمع سواء في أربيل أو السليمانية ولكن حينما نتحدث عن مرجعية كوردية فهنا نقول إن المرجعية والزعامة موجودة لدى الغالبية الكوردية وهي تتمثل بشخصية مناضلة وعائلة لديها احترام من غالبية الكورد حتى خارج الحدود في سوريا وإيران وتركيا وهو الزعيم مسعود بارزاني، وهذه حالة نادرة جدا في العراق حيث يكون المرجع بهذه القوة والتأثير، وهنا نقول بأن المكون الكوردي لديه مرجعية واضحة.. قائد يمثل القومية والشعب الكوردي متفق عليه ولديه تأثير مجتمعي وسياسي واضح ليس فقط على المكون بل على العملية السياسية العراقية بالكامل ويحظى بإحترام الجميع حتى مع خصومه.
وهنا يجب أن نعترف بأنه رغم الخلافات بين الأحزاب السياسية الكوردية إلا إنهم يدخلون تحت قبة البرلمان بصوت واحد من أجل المطالبة بحقوق شعبهم وهذا يحسب لهم على عكس المكون الشيعي والسني حيث أن اختلاف أغلبهم على حساب مصالح أحزابهم وليس على مجتمعاتهم وجمهورهم.
المكــــون الشيـعــــي
وحينما نتحدث عن المكون الشيعي فالارتباط السياسي يتأثر مجتمعيا بالعقائدي فلديهم مرجعية دينية واحدة تتمثل بسماحة السيد علي السيستاني دام ظله، ويستطيع بفتوى واحدة تغيير المعادلة السياسية رغم أنه يحاول توجيه رسائل عبر المنبر من خلال صلاة الجمعة عن طريق المعتمد لديه في كربلاء والنجف منها رفضه الفساد وحسن الاختيار في الانتخابات ونبذ الطائفية وهنا نقول إن المرجعية واضحه رغم أن هناك من لديهم ارتباط عقائدي خارج الحدود وهذا شأن خاص بأقلية تختار مرجعياتهم حسب قناعاتهم ورغم الإنقسام العقائدي والتأثير على اتخاذ القرار واختيار جهة الانتخاب إلا أنهم بكل وضوح يجمعهم المذهب ويوحد قرارهم عقيدة. وتبقى لديهم مشكلة الخوف من المستقبل رغم أن الحاضر لهم ولكن سوء أداء بعض الحكومات التي تشكلت خلال الأعوام الماضية أدى إلى تركة ثقيلة على الدولة والاعتماد على النفط وتركهم للصناعة والزراعة وعدم السماح للمشاريع الخاصة بالنمو مما أدى إلى زيادة نسبة الموظفين لتصل أعلى نسبة موظفين في الوطن العربي وهذا قسم ظهر الموازنه السنوية. كلها تراكمات أدت إلى انشطار المكون سياسياً مجتمعيا وعقائدياً والخوف من الغد واضح مع ملاحظة الإنتماءات والتوجهات مختلفة وتتجلى في الانتخابات التي أصبحت أصعب سنة بعد الأخرى.
لذا نسمع زعامات شيعية سياسية وهم قلة قليلة يتحدثون بعد أكثر من عقدين من التغيير عن البعث وعودة أزلام البعث والخوف من انهيار النظام السياسي أو التدخل الخارجي سواء كان مخابراتيا أو عسكريا من أجل سحب البساط من المكون الشيعي. وكي لا ننسى أن محاربة بعض الزعامات الشيعية لصقور السنة وإخراجهم من العملية السياسية له دور كبير في إعطاء فرصة للحلبوسي للدخول بكل قوة ومسك زمام الأمور وفرض نفسه بعد أن فاز برئاسة البرلمان لدورتين نيابية. مما اعطاه فرصة الهيمنة على المكون وإقصاء الكثير من قياداته حتى من كانوا قريبين عليه جداً.
المكــون السنــي
وهنا نتحدث عن مرجعية المكون السني والذي سوف يكون محور الحديث خلال سطور هذا المقال. وبالحقيقة حاليا في العراق والأكثر تعقيداً بين المكونات هو الإنشطار السياسي السني والبحث عن زعامة واضحة لديها قبول بين المجتمع السني ومتفق عليها. حيث شهدت الأعوام الأخيرة حرباً إعلامية وواقعية ما بين المتصدين للمشهد وخصوصا ما بين رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي ورئيس حزب السيادة خميس الخنجر. وتكاثرت الصراعات عند الحلبوسي من أجل تصفية خصومة وهم من عائلة وعشيرة الكرابلة الأخوة محمد وجمال الكربولي. ويجب أن نذكر الحلبوسي بمقوله ذات عمق ونحن نتمنى أن يغير سياسته مع أبناء جلدته ومذهبه كي لا يخسر الجميع ونذكره بهذه المقوله والحكمة
"الزعيم القوي هو الذي يتمتع بالشجاعة لإتخاذ القرارات الصعبة والرحمة لقبول الاختلاف"
وبعد ذلك محاولات تحييد وتقزيم كل شخصية سنية يراد لها التصدي سواء كان إعلاميا أو بأساليب أخرى مما عقد المشهد أكثر فأكثر. وهنا نطرح تساؤلات واقعية على العقل السني ونجيب عليها كي لا نضع معوقات أمام جيل جديد من شباب المكون وكيف يكون عليهم اختيار الأفضل لمستقبل أفضل بدون مناكثات وخلافات وصراعات والأهم بدون تعظيم شخصية واحدة وتجريد الآخرين من التصديق وكيف هذا سوف يكون مردوده سلباً وخطورته على المكون.
وأود الإشاره إلى مقوله للخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عليه "ما اقبح القطيعة بعد الصلة والجفاء بعد المودة والعداء بعد الإخاء" فخسارة الأصدقاء والمقربين سواء كان في الحياة الطبيعية أو في السياسية هو خسارة صعب تعويضها وكلما زادت خسارتك للمقربين زادت خسارتك على الأرض وواقع السياسة تحالفات وسوف يأتي يوم يصعب فيه إيجاد من تتحالف معهم.
طبعا حينما يكتب قلم شيعي عن مشكلة سنية فهو متجرد من الطائفية والتخندق في خانة واحدة بل لمصلحة وطن كامل وأمة كاملة ومستقبل واحد. وللعلم أن ما يطرح في هذه المقالة من خلال سطور عراقية هو نتاج فكري وخبرة سنوات سياسية طويلة عملت من خلالها مع المكونات جميعها دون استثناء.
الإشكالية الكبرى في اختيار الزعامة السنية
مــا هي الإشكالية الكبرى التي تمنع قيادات سنية جديدة من الصعود إلى قمة الهرم؟ وهل هناك معوقعات طبيعية أم متعمدة من قبل بعض المتصدين والمتمسكين في السلطة بإسم المكون؟ ومن هو الذي يريد أن يتمسك بكل قوة في مسمى الزعامة السنية والمرجعية السياسية رغماً عن الجميع؟ وهل محاولات إقصاء جميع المتصدين بشتى الوسائل يصب في مصلحة المكون أو في مصلحة العراق؟ وكيف يكون التغيير وما هو دور الجمهور السني في هذه الانتخابات؟
أسئلة تحاكي العقل السني وعذرا نتحدث بالمصطلح الصريح للمكون لأن المقال يركز على كارثه من شأنها أأن تخلق أزمة مستقبلية في سياسة المكون الحالية والمستقبلية.





