تأتي الأهمية الاساسية لزيارة بارزاني للحديث عن "بناء الدولة وليس السلطة"
أجمع متابعو الشأن السياسي جميعهم على أن زيارة الرئيس مسعود بارزاني التاريخية إلى بغداد، جاءت في إطار مرحلة استثنائية، ولاشك أن اللقاءات السياسية المكثفة التي أجراها خلال زيارته، شكّلت منعطفاً تاريخياً ومهماً جداً في دفع العلاقات الكوردستانية إلى طور جديد، بالخروج من مرحلة غلب عليها طابع الصراع و التنافس، والنهوض بها إلى التعاون الذي لم يرتقي حتى وقتنا الحاضر الى مستوى الشراكه الاستراتيجيه بين اللأطراف العراقية، وأن لزيارته الدور الأكبر والدائم في استقرار العملية السياسية بالعراق والمنطقة بأسرها، والتي تجلّت في الحضور الغفير للقيادات العراقية والدبلوماسيين العرب والغربيين، والتهافت على عقد اللقاءات والاجتماعات المتلاحقة، ما جعل قوة حضور الرئيس بارزاني في بغداد، قوة للعراق وللحكومة العراقية، الأمر الذي أوضح للجميع بأن العراق بحاجة للرئيس بارزاني، والاستفادة من وجوده للدفع بالعملية السياسية في العراق والمنطقة.
لاشك أن حضور الرئيس بارزاني يعدّ تاريخياً بعد ست سنوات من الانقطاع ، وله الدور الأكبر والدائم في استقرار العراق واستقرار العملية السياسية التي لطالما دعمها منذ سقوط النظام الدكتاتوري سنة 2003 إلى الآن وبكل قوة، لتطبيق الدستور وإيجاد نظام مستقر في العراق، لذلك فاللقاءات والتوافقات السياسية مهمة جداً، فالرئيس بارزاني حاضر في العملية السياسية منذ أمد بعيد يزيد عن نصف قرن من الزمن، وهو يديرها بحنكة سياسية كبيرة، وحضور قوي في الدبلوماسية، فالبارزاني ليس فقط زعيماً كوردياً فحسب، بل زعيم شرق أوسطي له كاريزما خاصة عالمية، وأثبت حضوره المهم في المنطقة بأسرها.
نرى أن البروتوكول الكبير والحضور الغفير للقيادات العراقية والدبلوماسيين العرب والغربيين، يعطي طابعا واحداً وهو أن العراق يحتاج إلى الرئيس بارزاني في بغداد، وأن هذه الزيارة ليست فقط لطرح المشاكل والتعامل معها، بل أيضاً لتبادل الأفكار حول التحديات سواء الداخلية أم الإقليمية، وهناك أيضاً تحديات عالمية تؤثر على الوضع العراقي، والزيارة تهدف لدراسة هذه التحديات وكيفية القيام بالعمل المشترك حيالها.
إن لغة الحوار والحديث عن عراق فيدرالي يتمتع بالتعددية السياسية هي التي أدت بشكل حقيقي إلى أن تكون لهذه الزيارة وقع كبير جدًا لدى جميع القوى السياسية، فالمشاكل بين بغداد وأربيل "فنية وقانونية ودستورية"، وتأتي الأهمية الاساسية لزيارة بارزاني للحديث عن "بناء الدولة وليس السلطة"، فالعراق يشكل ركن مهم جداً في صناعة السياسة الخارجية الاقليمية خصوصا فيما يتعلق بالركائز القانونية لجعل العراق العامل المؤثر في كبح الصراع الذي يشهده دول الجوار.





