وبدلًا من تشريع مثل هذا القانون، كان الأجدر بالسلطات أن تسنّ تشريعًا يحدد سن الرشد القانوني للزواج، كما هو معمول به في معظم دول العالم، وذلك للحدّ من حالات الطلاق والانفصال التي تعج بها المحاكم العراقية، وفقًا للإحصائيات الرسمية.
كما أن إصدار قوانين كهذه لا تسهم إلا في تمزيق وحدة المجتمع بدلًا من الحفاظ على نسيجه الاجتماعي، لذا ينبغي على الجهات التشريعية عند إصدار أي قانون أن تستشير الأكاديميين والمؤسسات والنقابات المعنية، فعلى سبيل المثال، قانون الأحوال الشخصية المثير للجدل كان من المفترض أن يُناقَش في وزارة العدل من خلال القضاة، وخبراء البحث الاجتماعي، والمحامين، ليكون لهم دور مهم في دراسته، وكذلك وزارة التعليم العالي، من خلال الأساتذة والطلبة، ولا سيما في المراحل النهائية، من خلال حوار هادف يساهم في بناء مجتمع موحد، لا العكس تمامًا. كما كان يجب عرضه على النقابات المعنية بحقوق الإنسان لضمان أن يكون لها دور حقيقي، لا أن يكون مجرد تنفيذ لرغبات وأهواء أفراد أو أحزاب أو جهات معينة.
ورغم كل الرفض الاجتماعي، سواء المحلي أو الإقليمي أو الدولي، فقد تم تمرير القرار، بل أُدرج ضمن حزمة قوانين أخرى بغرض المجاملة بين الأحزاب والكتل السياسية، في حين أن إصدار أي قانون يتطلب مزيدًا من الدراسة والبحث والتشاور لوضع مسودة له قبل تشريعه، فكيف يتم إصدار مثل هذه القوانين دفعة واحدة؟
ويبقى السؤال.. هل هي قوانين أم لعب أطفال؟!