يتمتع العراقيون بكافة مكوناتهم واطيافهم بل ويتميزون عن كثير من الشعوب بوفرة امثالهم التي تعبر عن قصص او حكم او تختصر تجارب ونصائح، ومثلها أيضا ما تسمى عراقيا بـ (الحسجة) التي تتميز بها مجتمعات وسط وجنوب العراق، وهي نوع من أنواع البلاغة في القول والشعر كما أنها تختزل في أماكن أخرى مقولة (إياك أعني فاسمعي يا جارة) بأسلوب فكاهي أو على شكل تساؤل عن بعد، وفي كل المعاني هي وبقية الأمثال صيغ متقدمة من صيغ التعبير عن الرأي وتصوير لقطات واقعية من حركة الفرد والمجتمع.
وفي مقالنا هذا سنتناول واحد من تلك الأمثال التي تطرقنا اليها في مقال سابق قبل سنوات وهو (لا تطلب الدبس من النمس)، وللوهلة الأولى وأنا استمع لهذا المثل العراقي ظننته يقصد ذلك الحيوان الذي يرعب الأفاعي ويصطادها بسرعة مذهلة، لكنني أدركت فيما بعد أن الدبس والنمس مفردتان شكٌلهما الدارج المحلي للتعبير عن الرجاء الذي ليس في محله، وقد تداولتهما الأجيال في توصيف أولئك الذين لا يرتجى منهم خيراً، والدبس هو عصير التمر المعروف، أما النمس فهي مفردة لها معاني عديدة وما يعنينا واحدة من تلك المعاني وهي النتانة وليس الحيوان المعروف كثيرا في افريقيا وجنوب شرق آسيا، والنماسة تعني الوساخة أي عدم النظافة تحديداً، وهي بالتالي تعني النتانة في السلوك السياسي اذا ما تم تكييفها في توصيف التعاطي السياسي المنحرف!





