ولا شك أن ضعف الإرادة السياسية، وغيابها في كثير من الأحيان، ساهم في إطالة أمد هذه الحروب التي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، رغم حقيقة الوضع الذي خلقته هذه المشاكل، والخطر الكبير على وجود المواطنين في هذه المنطقة، حيث يتعرضون فيه للإبادة والتهجير جراء ذلك في كل لحظة.
إن عدم التوصل حتى إلى جلسات حوار أو تبادل آراء، أو اتفاق على صيغة للعمل معاً، وفي الأمور التي لا ينبغي أن تكون محل خلاف، ظاهرة أصلها ضعف أو غياب والإرادة وبالتالي عدم القدرة على اتخاذ إجراءات إيجابية منتجة، مما يجعل مواطني الشرق الأوسط بكل فئاتهم ومجتمعاتهم يشعرون بعدم الارتياح، مع قليل من الطمأنينة والأمل بالخلاص من هذه الحروب والمعاناة.
والسبب الآخر هو انعدام الثقة، وهذا واضح في حالة البعد الكبير وأيضاً عدم القدرة على التغلب على الكثير من المرارة والغضب في المواقف والآراء، وعدم تجاوز كل ذلك من أجل المواطن، ولذلك هناك فشل في تجاوز حالة التوتر والاستقطاب، ولهذا السبب لا يستمع البعض للآخر، ويصر على المغالطة والهجوم المستمر على الآخرين، مما خلق موقفاً كان من الصعب التغلب عليه.
وبالإضافة إلى هذا ثمّة العوامل العسكرية والاقتصادية، هناك أيضاً العامل النفسي المهم للغاية.
إن تجميد الصراع من دون حل نهائي سوف يعتبر بحق هزيمة للجميع؛ نعم، لقد أصبحت الحياة معقدة في منطقة الشرق الأوسط بسبب المشاكل والحروب والصراعات المستمرة وعدم احترام العهود والمواثيق بين الدول وتهميش الآخرين، وكل هذا يسبب مشاكل أكثر تعقيداً، والآن أصبح من الواضح حاجتنا لنكون أكثر وعياً من ذي قبل وأن نتعامل بواقعية مع الجميع، ونجعل الشرق الأوسط نظيفاً وخالياً من الحسابات المعقدة والحروب والمشاكل العالقة.