كنـــت أتمنى لو كان لدينا عشرة متحلبسين في المكون الشيعي
" كنـــت أتمنى لو كان لدينا عشرة متحلبسين في المكون الشيعي"
جملة قلتها على احدى شاشات التلفزة حينما سألت عن السيد الحلبوسي
منذ البداية حتى يومنا هذا سوف نسرد سيرة شخصية سياسية عراقية من المكون السني اثبت نجاحاً بكل الصعوبات والمعوقات والمنافسات وان يتصاعد بريقه باستمرار.
ان كنت اختلف معه او اتفق ككاتب ومتخصص بالشأن السياسي العراقي يجب ان تكون سطوري اكثر واقعية وصراحه من غيري. اعتدنا في العراق على الانقسام حتى في ثقافتنا وكتابتنا فالشيعي لا يمكن له ان يكتب عن السني والعكس صحيح وكذلك العربي عن الكوردي والكوردي عن العربي ولكني قد قررت ان أكون مقتحماً لهذا التعنصر والتخندق الفكري الغير مقبول والغير لائق بعراقنا الديمقراطي الحديث. فيجب ان يتحرر قلم الكاتب والمثقف عن جميع هذا المسميات ويكتب بكل مصداقية عن العراق كعراق وعن أي قصة نجاح بعيداً عن الاتهامات والخلافات والانقسامات. في مقالتي هذه كان محمد الحلبوسي رئيس البرلمان العراقي الحالي هو صاحب القصة التي سوف نقلب صفحاتها سوية. وعليك كقارئ ومثقف وواعي ان تميز وتفسر وتكون حيادياً في فهم ما يطرح. في هذه السطور وسوف يكون الجانب العلمي والمجتمعي والسياسي حاضراً لهذه الشخصية وسيرته الذاتية.
قد اختلف الكثير على شخصية الحلبوسي ما بين داعماً وما بين معارضاً ورغم كل ما يشاع ويذاع ويقال ويكتب عنه بجميع القنوات والوكالات والجيوش الالكترونية المعارضة له من الجانب السني وغيرهم الا انه باق ومستمر بإدارة ملف المكون السني وقيادة الزعامة ان صح المصطلح بطرق سياسية وذكاء منقطع النظير. كنا نتحدث عن صقور السنة وعن زعامات وأسماء قادت المرحلة الأولى ما بعد التغيير ودافعوا عن حقوق المكون في ضل فوضى عارمة وصدام ومقاومة وانقسام كبير ما بين الأحزاب سواء كانت إسلامية او غيرها. ولكن وفي السنوات العشرة الأخيرة قد انبثقت شخصية السيد محمد الحلبوسي الشبابية بطاقة اذهلت الساسة في العراق وجعلته يكون محط انظار الجميع رغم كل محاولات المنافسين والمخططين من الداخل والخارج فالحكمة والسياسية التي كان عليها جعلته يجيد إيقاع الوزن والتوازن بين الجميع واستخدامه لعقله أكثر من قوته. وهنا اود ان استذكر حكمة توماس جيفرسون
" أتمنى ان نزداد حكمة كلما عظمت قوتنا وذلك لنعلم اننا كلما استخدمنا القوة بصورة اقل اصبحنا اعظم."
الحلبوسي قد بنى علاقات مع الزعامات الشيعية والكوردية قوية جداً مما جعلته يكون الأقوى فيما بين منافسيه. وعندما نتحدث عن شخصية سياسية علينا سرد السيرة العلمية له ايضاً. الحلبوسي حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة المستنصرية عام 2002 ثم حصل على الماجستير من الجامعة نفسها عام 2006 ولديه عضوية نقابة المهندسين العراقيين منذ العام 2002 وقد نال شهادة "اوشا" للسلامة المهنية التي تمنح في الولايات المتحدة تحت اشراف وزارة العمل وشهادة التحكيم الهندسي من اتحاد المهندسين العرب واخيراً دبلوم في اللغة الإنكليزية من مركز التطوير في الجامعة المستنصرية. رغم ان شهادات العلمية وتخصصه هندسة مدنية الا انه خط طريقة في هندسة السياسية وعبد الطرق لها وربط الجسور ما بين الخارج والداخل واستطاع ان يمضي قدماً في نجاحاته مرحلة بعد الأخرى.
كانت بداياته كرجل اعمال قد أسس شركته " الحديد المحدود" ونفذ مشاريع عديدة في مدينة الفلوجة مسقط رأسه وقد كسب حينها علاقات كبيرة مع الجانب الأمريكي من خلال تنفيذه مشاريع اخذها من قبلهم في وقت كانت تصعب على اغلب الشركات تنفيذها وقد برز اسمه حينها في مدينته ومحافظته واستطاع ان يحد من البطالة حينها و يشغل الالاف من أبناء الفلوجة والانبار في هذه المشاريع. كان من أولى مشاريعه تصميم وتنفيذ منظومة الصرف الصحي في الفلوجة.
الشاب الأصغر عمراً الذي ترأس برلمان العراق وهو تولد 1981 في عمر 34 سنة والذي دار ملف المكون السني وطالب بحقوقهم بكل ما اوتي من قوة وعلاقات وسياسة كادت وان تكون فريدة من نوعها وفي ضل أصعب واحنك الظروف التي مرت على العراق ما بين تظاهرات وخلافات وتغيير عدة حكومات وهو مازال على قمة الهرم التشريعي في العراق.
قد حاول المنافسون السنة وقياداتهم وخلال تدخلات خارجية مع التأثير الداخلي لمنع الحلبوسي من ان يتسنم للمرة الثانية رئاسة البرلمان العراقي وكان لهم صولات وجولات واجتماعات وخلافات وصمت وصرخات وتخطيط لمشاريع ضده ليلاً تراها تنهار صباحاً بحداقه وذكاء هذا الشخص. لديه القدرة على جعل الأعداء أصدقاء ولن يستطيع أي من الأحزاب السنية تمرير مشروع جديد يطيح به وينهي صعوده الواضح. وهنا رسالة اود توجيهها للطرف الاخر المنافس اجعل من وضوح مشروعك طريق تسير عليه ومن مصداقية كلامك بوابة لدخول قلوب الشعب ومن عراقيتك جسر تعبر عليه للضفة الأخرى بدون ان تحاول اشراك دول وقيادات غير عراقية بالعملية السياسية وان كانت هناك خلافات تحل وان كان هناك صراع من اجل مغانم سياسية فعليك باخذها بطرق مشروعة. علينا الإبقاء على المبادئ والقيم والأخلاق والأعراف حتى وان كنا سياسين. قالها المهاتما غاندي
" يوجد سبعة أشياء تدمر الانسان: السياسة بلا مبادئ المتعة بلا ضمير الثروة بلا عمل المعرفة بلا قيم التجارة بلا اخلاق العلم بلا إنسانية العبادة بلا تصحية."





