أخطر فقدان للإحساس هو فقدان الواقع أو فقدان الإحساس بالواقع
قد يظن بعضهم أن هذا العنوان يحمل مغالاة في وصف واقعنا الإعلامي المتطرف، الواقع الذي يشبه إلى حدّ بعيد جرعة من أفيون الكلام والتحشيد والتصعيد، تُعطى للشعوب لتخدير عقولها وإخراجها عن طورها، فالأفيون يعمل عمله في تخدير التفكير وربما تخدير الإحساس، وأخطر فقدان للإحساس هو فقدان الواقع أو فقدان الإحساس بالواقع، فكم من مظلوم وفقير ومضطهد ومشرد ونازح يعيش فوق تراب هذا الوطن دون أي شعور أو إحساس بالواقع المرّ، بل وأصبحنا نجتهد في التعايش مع الواقع، فكلما كان الواقع أكثر مراراة كلما ذهبنا أكثر في تعايشنا اعتدنا على مرارة هذا الواقع، فحقاً الإنسان من أكثر الكائنات الحية تبدلا وتغيراً بحسب تبدل الواقع.
ومن هنا أريد أن أسلط الضوء على دور الإعلام في تخدير الشعوب، سواء أكان تخديراً من ناحية التعود على الواقع المؤلم، أو كان تخديراً في اتباع السلطة سواء أكانت سلطة فاسدة أو صالحة، بمعنى أن الإعلام أخذ دوراً خطيراً في العراق اليوم وهو دور تغييب التفكير لدى المشاهد أو المتابع وجعله أداة يتحرك وفق مصلحتها الحالية فقط.
ولربما الوقت في هذه اللحظات الحرجة اليوم مواتياً كي أتحدث عما يحدث في العاصمة الحبيبة بغداد، التي تتراوح بتحركات السياسة ما بين الضياع والفوضى.
فالأحداث الحالية ما كانت لتصل إلى ما وصلت إليه لولا سلطة الإعلام الأفيوني، الإعلام الذي صار له أكثر من عدة أشهر يتبع سبل التصعيد والصياح والتجييش، وكما في قصص العرب القديمة، فإن عملية التجييش والتحريض والحض على الحرب كانت تسير وفق وسائل معينة.





