فتعاطي الإعلام مع أزمة السياسة العراقية الحالية يكشف لنا انفصاماً في شخصية الإعلام وازدواجية في المعايير
العنوان في أعلاه هو مثل شعبي مشهور بين الناس يصف كيف يكون القاتل الحقيقي هو أكثر المواسين، ولربما أكثر المساعدين لكنه في حقيقة الأمر هو القاتل الحقيقي، فهل إعلامنا بالفعل يقتل القتيل ويعود ليمشي في جنازته، ومن هو القتيل الذي قتله الإعلام في مجتمعنا؟.
بداية تشير دلالة العنوان إلى أن إعلامنا وصل إلى مرحلة التضليل الممنهج القائم على إخفاء الحقيقة؛ كأن نقول ما خُفي كان أعظم؛ فالإعلام والصحافة في تعريفها العام يجب أن تكون السلطة الرابعة التي تقوم على مراقبة السلطات الثلاث في المجتمع "التشريعية والقضائية والتنفيذية"، وأن تعمل وفق مسار العمل البارومتري الديمقراطي أي أن تكون منبر الضعفاء والفقراء والمساكين، وأن تكون سلطة الإعلام الكشف عن الحقيقة واستقصاء الواقع.
لكن في واقعنا الشرق أوسطي عامة والعراقي على وجه الخصوص نرى أن الإعلام انقلب عن دوره في السلطة الرابعة وبات سلطة التضليل، خاصة بعد أن اندمج في مثلث "المال والسياسة" مشكلاً الضلع الثالث في قهر الشعوب وتغيير الحقائق، فوسائل الإعلام اليوم في عصر الفضائيات والانترنيت والمجتمع الرقمي، أصبحت تكيّف الأحداث والوقائع وفق القوى التي تتحكم في النظام، سواء كان ذلك النظام محلياً أو عالمياً، لنرى أن إعلامنا اليوم يمر بأسوأ مراحله حيث نلاحظ اختراقات بالجملة للموضوعية والحيادية والنزاهة وأخلاقيات المهنة والحرفية، فالآلة الإعلامية التي بين أيدينا أصبحت تركز على جوانب الحدث التي تخدم أجندتها وتتجاهل تماماً كل ما يناقض أهدافها وسياساتها، فالأمر أصبح تضليلاً وتشويهاً وتحريفاً ممنهجا ومنظماً للواقع.
فتعاطي الإعلام مع أزمة السياسة العراقية الحالية يكشف لنا انفصاماً في شخصية الإعلام وازدواجية في المعايير وأن إعلامنا يقع في أزمة أخلاقية عويصة.
فبات الإعلام مضلل الشعوب بدل أن يكون مرشدهم وموجههم الأول والأخير، وبات إعلامنا القوة التي تعمل على خلق النزاعات والأزمات من خلال تغيير المعلومات بفبركة وصناعة متقنة من أجل التضليل والتزييف لتشكيل رأي عام وفق ما يريده الساسة وأباطرة المال والأعمال وتجار الحروب.





