دكتور هيثـــم رحيـــم المياحي
عندما يكتب قلمً عربي راسما قصة نجاح كورديه
هذا يعني بأننا وصلنا الى قمة الوطنية والحرية في
الطرح والتعبير عن نجاح مشروع في قلب الوطن
تجسده حكــــومة إقليم كوردستان العـــــــــــراق
وان خير ما نبتدأ به مقالنا قول الجليل العزيز
" ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
وما قاله الرسول الأعظم محمد (عليه الصلاة والسلام)
" أنما الأعمال بالنيــات وانما لكل امرئ ما نوى"
اكتب بحروف صادقة واقولها كل بقعة في ارض الوطن فيها فساد
ولكن هناك من يحارب الفساد وهناك من يكون جزء منه. فلا يمكن ان
اكتب مقال عن حكومة كوردستان وأقول بانها منزهه وخالية من الأخطاء
والفساد بل على العكس واقعية الطرح والعقل يجب ان يتقبلها قلمي حتى أستطيع
ان اضع حروفي بلا مجاملة وبدون تجسيد وشخصنة.
وليكن حسن النوايا خير بداية وصفاء الانفس طريقنا الى النهاية كشعب ودولة واحدة
وبالنتيجة ان أي نجاح تحققه الانبار في التطور والبناء هو نجاح للعراق وان انطلاقة الموصل في استعادة أنفاسها وبناء الجسور والشوارع وتطوير المحافظة بطريقة افضل من ما كانت عليه في السابق يعني انتصار لبغداد ونجاح كوردستان واربيل عاصمة الإقليم بكل منجزاتها العمرانية والدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها يعني نجاحنا جميعاً فلا فرق بين عربي وكوردي وسني وشيعي واحترامنا لكل المكونات فجميعنا نعيش على ارض الوطن وكما لدينا قصص نجاح لعلماء وادباء وكتاب من كافة المذاهب والأديان مثلوا العراق بكل ارجاء المعمورة لدينا قصة نجاح نود طرحها بواقعية رقمية عقلانية بلا عواطف وبدون مقارنات لتكن في متداول ايدي الجميع ونفتخر بها. وهنا ولأننا نتصفح قصة نجاح كوردية نستذكر ابيات للشاعر كريم العراقي قالها بحق كوردستان
" لو للجبال الشامخات لسان وفصاحة وبـــــلاغة وبيـــــــان
كتبوا معلقة وانشدها المدى ما عاش من عاداك كوردستان"
قبل البدء نحن نأمل بان تكون جميع محافظات العراق بمقاربة من أربيل في كل ما وصلت اليه هذه المحافظة في التطور والرقي والعمران والنجاحات المتواصلة. فالجنوب يمتلك من المقومات ما يجعله ان يكون أكثر تطوراً من مدن عربيه وعالمية لما لديه من إمكانات وموارد طبيعية وعقول وعلماء. ولدينا امل بأن هذا سوف يتحقق قريبا بعد ان يتم تظافر الجهود ما بين الإقليم والمركز وما بين أربيل وبقية المحافظات العراقية في الوسط والجنوب. وقبل ان نبدأ أقول دعونا سوية نرتقي بالعراق الى مستوى العالمية فالوطن يستحق ذلك بعيداً عن الخلافات السياسية والتي سرقت منا كعراقيين كثيراً من الوقت واهدرت وحطمت وشوهت سمعة الوطن في البقعة العالمية الدولية حيث اخذ الجميع ينظر الينا كبلد غير مستقر امنياً وسياسياً واقتصاديا ومجتمعياً دعونا نوحد صفوفنا ونبدأ بانطلاقة صوت واحد وطن واحد واحترام جميع قوميا تنا وطوائفنا ومذاهبنا واختلاف الأديان. وكشعب على ارض بلاد الرافدين أراد لنا الله ان نكون مختلفين باللغات والقوميات والأديان والعقائد والتوجهات وهذه أجمل صورة رسمها الباري بفرشته فلا نستطيع الانسلاخ من الواقع الذي وضعه لنا الباري عز وجل وما أجمل العراق بكل ما يمتلك من ما ذكر أعلاه.
مركزية القرار وقوة شخصية القائد ضرورة في الشعوب الشرق أوسطية والعربية لأننا أنظمة غير مستقرة وغير امنه في اغلب الأحيان وهناك تدخلات خارجية تؤثر سلباً في اغلب الأحيان على السياسات الداخلية لنا. في هذه المقالة اتحدث عن مركزية قرار واحدة وقصة نجاح في إقليم كوردستان فيوجد مرجعية واحدة وخصوصاً في أربيل ودهوك والمناطق المحاذية لها الا وهي عائلة الراحل ملا مصطفى البارزاني وما يمتلكوه من روابط وثيقة بأبناء جلدتهم ومواطنيهم. فأصبح التصويت حباً وليس امراً وأصبحت خدمة قوميتهم دعوة قلبية وليست دعوة حزبية وأصبح رفع العلم الكوردستاني شعاراً للفخر والتسامح بالقومية وليس شعاراً للتصادم والخلافات السياسية. فصار من المؤكد ان تبدأ قصة نجاح كوردستان وعاصمتها أربيل. فانتقلت هذه المدينة الجميلة عروس كوردستان الوطن بخطواتها المدروسة والمتناسقة نحو اشراقة الحاضر وامل المستقبل المخطط له بعناية ودراية.
الإقليم حصل على حكمة الذاتي في العام ١٩٧٠ ولكن بداية الانتقال وبداية الديمقراطية بسنوات عده عندما حدث التغيير بعد انتفاضة ١٩٩١ والعودة لجميع القوى التي كانت خارج الوطن والأراضي الكوردية وقد القى حينها الزعيم مسعود بارزاني كلمته الشهيرة في مدينة كويسنجق وأوصى بانتخابات ديمقراطية في كوردستان وبداية خطوات الديمقراطية السليمة قالها هي التسامح وعندها اجتمع بمن كانوا يقاتلون في صفوف النظام السابق وقال لهم عفى الله عما سلف. ومباشرة في العام ١٩٩٢ تأسس برلمان كوردستان وتم الاتفاق على الفدريشين وقد كان اول رئيس للحكومة من قبل الاتحاد الكوردستاني الدكتور فؤاد معصوم وأول رئيس برلمان في كوردستان السيد جوهر نامق من الديمقراطي الكوردستاني.
منذ العام ٢٠٠٣ بدأت كوردستان في العمل والتصحيح والتجديد وكانت مسيرة مليئة بالأعمار والبناء والتطور الواضح وبناء العلاقات مع اغلب دول العالم وخصوصاً في ظل ترأس دولة رئيس الوزراء السابق ورئيس إقليم كوردستان حالياً نيجرفان بارزاني وان سياسة الحزب الواضحة والمتناسقة مع رؤى الحكومات المتواردة كانت داعمة لكل مشروع فيه نجاح سياسي دبلوماسي عمراني اقتصادي او غيرها. ولكن كانت في كل حكومة عقبات وصعوبات ونسبة أخطاء وفساد يعترف بها قادة الإقليم. نيجرفان بارزاني بتوجيهات من قبل فخامة الرئيس مسعود بارزاني كان في عهده الموازنة جيدة مما سمح للحكومة حينها بالتوجه للبناء والاعمار بشكل واضح مقارنة في بقية محافظات ومدن العراق والتي للأسف ما زالت دون أي تقدم.
وبدأت مواصلة العمل والنجاح والانتقال الى مشروع الإصلاح بعد تسنم السيد مسرور بارزاني منصبة كرئيس لوزراء إقليم كوردستان في عام ٢٠١٩ وهي الرئاسة التاسعة لأقليم كوردستان العراق في اصعب ظروف اقتصادية وسياسية وفي ازمة خلافات ما بين المركز (بغداد) وكوردستان. وتزايدت الصعوبات وتشنج العلاقات بين الجانبين في ظل الخلافات السياسية داخل المكون العربي وبين المكون السني والشيعي وحتى بين المكون الواحد مما انعكست سلبا على أربيل. وادخلت أربيل بين صراع الفصائل المسلحة في الجنوب مع الولايات المتحدة الامريكية وبدأت صواريخهم تقع على مطار أربيل والمناطق المحاذية اليه والقواعد الامريكية في أربيل وتسبب بخسائر بشرية مدنية وغيرها وانعكس ذلك سلباً على الوضع الأمني والاقتصادي حيث خرجت الكثير من الشركات الاستثمارية من إقليم كوردستان ومعهم المنظمات الإنسانية التي كانت تساهم في تقليل الضغط بإعانة النازحين واللاجئين. واستخدمت ضد عاصمة كوردستان أقلام تكتب بحروف صفراء وكلمات تزرع الحقد بين أبناء الجسد الواحد والشعب الواحد لأجل تمزيق اللحمة الوطنية والعلاقة الصادقة التي بنيت منذ مجابة النظام الدكتاتوري الصدامي حتى ان تحقق التغيير ٢٠٠٣. ولكن الشعب العراق أكثر وعياً وادراكاً وعقلانية من كل ما يكتب عن كوردستان وعن الشعب الكوردي العريق وعن الاتهامات الغير واقعية والغير مقبولة. ولذلك قررت ان اكتب هذه المقالة كي تكون فاصل ما بين الشر والخير وما بين الرحمن والشيطان وما بين العقلنة والجهلنة. كي تصف واقع الحال في الإقليم والعلاقة ما بين الحكومة الاتحادية واربيل وما هي المنجزات التي تحققت في ظل أصعب الظروف وكيف انتقلت أربيل بخطواتها نحو الشهرة عربياً وعالمياً بروح عراقية صادقة.
ونود ان نطرح في هذه السطور بصمات في عدة نقاط هامة كي يطلع عليها الجميع ونوضح اهم العقبات والصعوبات وماهي بعض المنجزات لحكومة مسرور بارزاني منذ ٢٠١٩ ولغاية اليوم ونحن في ٢٣-٨-٢٠٢٢ ومن جوانب مختلفة منها السياسية والاقتصادية والعمرانية والإنسانية وغيرها.
وبما ان الشعب هو عمود الدولة ففي إقليم كوردستان حققت الحكومة منجزاتها خلال فترات سريعة ومنتظمة وأولها زيادة الدخل المحلي لإقليم كوردستان من ١٤٠ مليون دولار الى ٢٤٤ مليون دولار. وهذا الإنجاز بعد إطلاق الحكومة لمشروع الإصلاح وتنظيم الإيرادات في خمسة أشهر فقط. وان أبرز الخطوات في الإصلاح كان في مؤسسات الدولة من خلال تنظيم دوام الموظفين وتسهيل مهام المواطنين والحد من الروتين في المؤسسات الحكومية وتوزيع رواتب الموظفين في موعدها المحدد دون أي تأخير. والتي كانت مشاكل يعاني منها المواطن سواء كان مدنياً او عسكرياً سواء كان موظفاً او متقاعداً.
تعطل تسديد الرواتب من قبل بغداد الى كوردستان وضع الحكومة في أربيل في موقف حرج مع مواطنيهم وكما وصفها بعض المحللين المختصين ان اتخاذ قرارات سياسية اكثر من ان تكون قضائية قانونية بعدم السماح لأقليم كوردستان بتصدير النفط هي وضع حجر امام عجلة التقدم في الإقليم رغم ان رئيس الوزراء لإقليم كوردستان وفي شهري تموز واب ٢٠١٩ زار بغداد للتحاور مع الحكومة المركزية من اجل المشاكل العالقة وابرم اتفاق واضح وابدى استعداد الإقليم تسليم بغداد ٢٥٠ الف برميل من النفط يوميا على ان تلتزم الحكومة الاتحادية بأرسال ٩٠٠ مليون دولار الى الإقليم ولكن بسبب اندلاع الاحتجاجات في بغداد والمحافظات وتدهور الوضع الأمني ثم تلاها استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي حالت الأمور دون ان تؤتي تلك المساعي ثمارها. ثم تلاها جائحة كورونا وانخفاض في أسعار النفط العالمية. ونقض العهود المبرمة مسبقاً بهذا الموضوع تلاه قرار المحكمة الاتحادية بحق مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني وزير خارجية جمهورية العراق الأسبق والسياسي المحنك هوشيار زيباري وغيرها من عقبات وأزمات متزايدة غير متزنة في ظل قيادة مستقرة تبحث عن التوازن بين الإقليم والمركز وتبحث عن استقرار سياستها واقتصادها ايماناً بان أي استقرار في المركز يضفي بذلك استقراراً على الإقليم.
السيد مسرور بارزاني لا يمتلك نفساً عنصري ولا طائفي وعندما خاطب باللغة العربية الفصيحة الشعب العراقي قال
" أخواتي واخواني العراقيين الأعزاء" دلالة على حبه واحترامه للشعب العراقي كما هو فخامة الزعيم مسعود بارزاني حينما يقول " حبي لشعبي الكوردي كما هو حبي لشعبي في المحافظات العراقية كافة"
الا ان بغداد وفي ظل السنوات المنصرمة منذ سقوط النظام السابق لم تطبق عشرات البنود خاصة تلك المتعلقة بحقوق الكورد والمناطق الكوردستانية المتنازع عليها. فأن هذه النقاط تسبب خرق في العلاقات وعدم توافق مستمر رغم ان الديمقراطي بقيادته يؤكد دائماً على الاحتكام الى الدستور الذي كتبناه سوية ووقعنا عليه سوية ومن المفترض الرجوع اليه في أي إشكالية. وكما قال الزعيم مسعود بارزاني
" لطالما تعرضنا للخداع لبساطتنا وطيبتنا ليتنا كنا نعلم ما نعلمه اليوم قبل عام ٢٠٠٣ لقد اتضح لنا ان ثقافه الغاء الاخر وعدم قبوله لا تزال موجودة في العراق" ولأن الرئيس بارزاني يمتلك روحه العراقية قد دعا جميع الأطراف الى الحوار والتفاهم للخروج من الازمة السياسية الحالية التي يمر بها العراق مشيراً الى أهمية الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في العراق اجمع.
سوف نضع للقارئ مقارنة ما بين شهرين مختلفين في فترات مختلفة قبل وبعد الازمة المالية وانهيار أسعار النفط وجائحة كورونا حتى يطلع الشارع العراقي الى أهمية الموقف في الإقليم وصعوبة الوضع المالي والاقتصادي بعد انهيار الأسعار وهذه المقارنة مقتبسة من الكتاب الذي أعده كادر المكتب الإعلامي لرئيس حكومة إقليم كوردستان.





