للعراق مصادر مذهلة من القوة الناعمة كثيراً ما تم إغفالها –جهلاً أو عمداً-وبالإمكان توظيفها بصورة أكثر فاعلية لتحقيق مصالحه الدولية
سعد الهموندي
الصراع سمة إنسانية تظهر وتختلف بحسب مصالح البشر، فالصراع حتمي للدفاع عنها وحمايتها، لذا ستبقى الحروب مستمرة بين الدول، وستبقى ترساناتها العسكرية المتقدمة وقدراتها الاقتصادية المتفوقة مصدراً مهماً من مصادر قوتها الرادعة، لكن لهذا الصراع أنواع متعددة من القوة فهناك القوى الصلبة والقوة الناعمة.
فالقوة كما عرفها "نابيلون هيل" هي المعرفة المنظمة والموجهة بذكاء لتحقيق هدف محدد، ولهذا التعريف ميزة كبيرة عند توظيفه في حقل العلاقات الدولية؛ لأنه يجعل السياسة الخارجية للدولة عبارة عن حركة دائمة تتطلب استثمار كل مصادر قوتها المتاحة بشكل منظم وذكي لتحقيق أهدافها إزاء الدول الأخرى، وهذه الأهداف هي المصالح العليا والاساسية التي تدافع عنها الدولة –وأحيانا-تقاتل من أجلها.
ولأن العراق لم يكن في يوم من الأيام خارج بوتقة الصراع والحروب المستمرة نرى أنه اليوم وأكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى قوة ناعمة تخرجه من دائرة الصراع الصلب وتجعل موارده الاقتصادية الواسعة تعود بخيرها إلى الشعب العراقي.
فكما يقال أعظم القادة من يحقق مئة انتصار في مئة معركة، وأعظم منه من يحقق مئة انتصار بدون الدخول في أي معركة، فقوة الدول لا تقتصر على قدراتها العسكرية فقط، بل تتضمن مصادر أخرى كالموقع الجغرافي للدولة وحجمها وعدد سكانها، فضلاً عن قدراتها الاقتصادية والتكنولوجية لينتج من كل هذه المعايير في النهاية مقدار القوة السياسية للدولة في المحيط الدولي، ولكن قوة الدول وتأثيرها في هذا المحيط لا تنحصر بما تقدم من مصادر، بل قد تقف بعض هذه المصادر عاجزة عن تحقيق إرادة الدولة في ظروف معينة.





