تحية احترام واجلال لكل من كان مع الوطن ووحدة الشعب من ساسة العراق باختلاف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم فوالله كل شيء زائل والوطن باقٍ
من جبال النضال وسفوحها الخـــالــــــدة
الى اهوار الجنوب وبنادقـــها الشاهــــدة
اكتب مقالتي هذه لقلوب نقية ليست حاقدة
كي تبقى ذكرى لأجيالنا المقبلة الواعـــدة
كاكا علي بعيداً عن السياسة والساسة كيف احوالك
ماهي تطورات عملك وصحتك والجميع في عائلتك
هل تغيرت ملامح وجهك وطيبتك ورقه قلبــــــــــك
كتبت هذه الكلمات كي أتذكر الماضي واذكــــــــــرك
أتذكر حينما كنا سوية في بيتكم وقريتكم على نهر الفرات ونحن نتقاسم رغيف الخبز ونشرب الشاي فجراً. ومن حولنا الخضار والاشجار المتصافية بهدوء حفيف اوراقها.
وعندما كنا نقلب في عقولنا صفحات النضال سوية ومواجه الطغيان والدكتاتورية بكل ما اوتينا حينها من قوة بلا تفرقة ولا طائفية ولا عنصرية.
أتذكر كاكا حينما جرح اخوك وكان على مواجهة خطوط الشيطان بين كوردستان والمجاهدين حينها وبين البعث والأجهزة القمعية. يومها اوصيت اخوتي في أربيل بأخذ كاكا عمر وابعاده عن المناطق الخطرة وادخلوه الى أربيل وبقي مع عائلتي على سفوح الجبال حتى تعافى وعاد يدافع عن القضية العراقية ونضالنا مع قوات البيشمركه بعيداً عن أي نزعة عنصرية وطائفية وغيرها وامتزجت بتلك الأيام دماؤنا واجسادنا المقطعة بقضية واحدة الا وهي التخلص من الظلم والبعث. فأينما كنا كان الهدف والقضية واحده وأود الإشارة الى حكمة قالها تشي جيفارا:
" لا يهمنـــــي أين ومتى ســـــأموت بقدر ما يهمني أن يبـــقى الــــوطن"
اخي حينما كنت معكم واخوك معنا هل كان ذاك العالم أسمى هل كانت الأرواح ارقى هل كانت الدنيا انقى ماذا حل بنا وكيف تمزقنا وتفرقنا؟ عشت معكم ست سنوات من عمري لا أستطيع ان أنسى فيها يوماً واحداً بدون ان ابتسم رغم فقر الحال لكننا كنا اغنياء رغم صعوبة المعيشة لكنها كانت سهلة رغم قلة التواصل الإلكتروني وما حدث الان الا اننا كنا متواصلين بنقاء القلوب وصفاء النوايا ووحدة الهدف. كما يقال في الحكمة الشائعة.
" كل شيء يمكن شراؤه الا النية الطيبة – فهي تنبع من بئر سحري داخل القلوب الطاهرة فقط"
كانت امي تقول لي حينها ان عمر يخجل عندما نغسل ثيابه ويصلي بصوت منخفض ويأكل قليلاً وكانت تطلب مني ان أتحدث معه او أرسل له رسالة من قبلك كي تجعله يطمأن أكثر ويعيش وكأنه بين اهله وناسه وعائلته. وفعلاً كتبت له رسالة واوصلتها للقرية على سفح الجبل وبعدها بدأ عمر بالتعايش وكأنه أحد افراد عائلتنا حتى مرت السنوات دون ان أحس انا بغربتي بينكم ودون ان يشعر عمر بأنه بعيداً عن اهله وناسه رغم اختلاف اللغة ولكن تجمعنا لغة الاخوة والمحبة والاحترام والتقدير. كنا نعيش يومنا بلا تفكير بالغد وكنا نجتمع على الصلاة سوية وعلى سفرة الطعام البسيطة ولا يفرقنا شيء.
كانت امي ترسل لنا الخبز الكوردي والعسل وبعض من خيرات الجبل من جوز وتين ورمان وكنتم انتم ترسلون التمر والدبس والسمك الجنوبي المجفف وغيرها من نعم الله حينها. كنا نرسم ادبيات التعامل وحوار النقاش وأسلوب الحياة بكل صفاء وكنا نمتلك مخافة الله ومحبة العبادة بدون الكفر بالمبادئ السامية او التعالي على العادات والتقاليد العرفية والعشائرية.
كاكا كان العيد يمر علينا عيداً وكان الحزن يقسم بيننا تجسيداً. كان الحلم واقعياً والخيال واضحاً وكانت شعاراتنا بسيطة وذات معانٍ كبيرة كنا نقرأ سوية كتب قادتنا فأتذكر حينما قلت لي عليك ان تقرأ كتب السيد الشهيد محمد باقر الصدر (اقتصادنا وفلسفتنا) وغيرها وكنت اغوص في بحر علمه وعمق فكره وبالمقابل حينما تقرأ جنابك كتباً عن ثورة الكورد وتاريخنا ونضالنا من مؤلفات الراحل زبير بلال إسماعيل وتطلع على مقالات الراحل ملا مصطفى بارزاني وكأنك تدخل في عمق الاحداث وتقلب الأيام وارى ملامح وجهك تتغير بين حزن يعتصر فيه قلبك وبين فرحه ترسمها حروف الكتب واجلس امامك اترجم لك بعض الكلمات الكوردية التي تستوقفك جبراً.





