ومن جانب اخر يبدو أن هذا التحالف قد أثار حفيظة السليمانية بدليل أنها المرة الأولى التي ينشطر فيها التحالف الكوردستاني إلى قسمين ويصر اليكيتي على ترشيح السيد برهم صالح مجددا لمنصب رئيس الجمهورية في وقت لم يستطع الحزبان التوافق على مرشح واحد لأجل الذهاب به إلى بغداد كمرشح توافقي لهذا المنصب، ومن يدقق النظر سيرى بأن كل هذا قد يكون هو جزء من التغيير الذي سوف تشهده المرحلة المقبلة على اعتبار بأن هنالك اراء تشير الى ان تحالف الاغلبية هو لسحب البساط ايضاً من تحت السليمانية التي انفردت بمنصب الرئاسة لفترة طويلة وقد يكون زمن التقارب وتوحيد قرار البيت الكوردي الذي بدأ بعد عام ٢٠٠٣ اخذ مفعوله ينتهي بصورة تدريجية، وعليه يرى بعض المراقبين اليوم أن انشطار الكورد في هذه المرحلة واعادة رسم خريطة التحالفات بصورة مغايرة عن ما كانت عليه سابقاً ماهي الا سابقة وحالة صحية وخطوة ايجابية لإعادة لملمة شمل البيت العراقي على أساس مبدأ المواطنة كبداية لاضمحلال المحاصصة الطائفية.
من خلال كل ما ذُكر اعلاه يتبين لنا بأن المشهد السياسي اليوم وبعد القصاصة الاخيرة يبدو انه اصبح خالياً من ذبذبات التشويش الذي كانت تكتنف الساحة ليتجلى تحليله في نقطتين الاولى اختلاف شكل زيارة السيد مقتدى الصدر عن بقية الزيارات السابقة إلى بغداد لانها تعتبر الأولى التي ذهب فيها لزيارة لأمام موسى بن جعفر عليه السلام مرتدياً عباءة السيد محمد صادق الصدر المثقوبة رحمه الله لقناعته المطلقة بأننا اليوم قد وصلنا لاخر فصل من فصول التغيير قبل نيته الذهاب الى الاجتماع الذي كان من المفترض ان يعقد مع الاطار التنسيقي في نفس اليوم، وكأن لون الزيارة تخللها دلالات واشارات يكمن سرها في العباءة التي لم يرتديها منذ زمن طويل وفي هذا التوقيت بالتحديد وماهي الا اشارة ورسالة بليغة تبعتها تغريدة واضحة وبلغة فصيحة بأنه مازال باقياً على العهد الذي قطعه لوالده وأنه مازال متمسكاً به وما توجهه إلى الإمام الكاظم الا لتثبيت ذلك العهد الذي قطعه على نفسه مؤكداً بقاءه وتمسكه بقيّم وعقيدة التَشَيّع وليس كما رُوِّج البعض بخروجه عن المذهب.
والنقطة الثانية نتائج الزيارة التي قام بها الحلبوسي والخنجر ونيجيرفان بارزاني الى السيد الصدر الرامية الى جعل الاطار التنسيقي مشاركاً حقيقياً في حكومة الاغلبية وصنع القرار السياسي في المرحلة المقبلة قد قطعت الامل بالمطلق لرفض اي مبادرة جديدة يكون فيها المالكي جزءاً من الحكومة المقبلة والدليل القصاصة التي رحب فيها بالمعارضة الوطنية او اي مبادرة اخرى بالامكان ان تقرب من وجهات النظر غير دخول الاطار مجتمعاً الى حكومة الأغلبية الوطنية، وعليه فإن علم الفيزياء لايؤمن دوماً بأن مبدأ صلابة الكتلة الواحدة يضيف قوة اضافية متكاملة بل على العكس قد يكون تماسكها في بعض الاحيان بداية لفقدان اهميتها وتأثيرها داخل المحيط اذا ما لعبت عوامل التعرية السياسية دوراً كبيراً في خسارة مكتسبات الإطار التنسيقي بسبب العنجهية والعناد السياسي كونه لم تعد هنالك امكانية للانتظار اكثر في ظل تهيؤ الجميع لمغادرة المحطة الأخيرة بعد ٥ أيام اكثر وقد تقلصت اعداد المقاعد الشاغرة في القطار الذي سينطلق من الحنانة بعد ان بدأ فعلياً بتغيير نوع الوقود ومقود القيادة لكي يأخذ مساراً جديداً مغايراً عن الذي كان عليه سابقاً وقرب امتلائه تدريجياً بركاب الاصلاح وقد لن يستطيع احد اللحاق به حتى وان كانت محاولة للتمسك بالعربة الاخيرة.