عندما تتبعت كلماته وهو يحكى عن شعبه، أدركت لماذا نال الرجل لقب “كاك مسعود”
الصعود من القمة - الحلقة الأخيرة
“الصعود من القمة” سلسلة مقالات بدأتُها كباحثة فى الشۆون الكوردية، متطلعة فقط للتعرف على هوية ذلك الشعب، ولكنى مع نهاية هذه السلسلة وجدت نفسى عاشقة لبسالة شعب عاش حياته مدافعاً عن حريته وحقه الطبيعي فى الحياة والإنسانية.
عندما اخترت اسم لسلسلة مقالاتى "الصعود من القمة” كان السبب أننى قررت متابعة تفاصيل التاريخ الكوردى من خلال كتاب “للتاريخ” لصاحبة الزعيم مسعود بارزانى، واخترت هذا الكتاب بناء على ترشيح من صديقى الإعلامى الدكتور قيس الرضوانى، وبالفعل خلال مراحل بحثى وجدته الأكثر إشباعاً لشغفى فى التعرف على هوية الشعب الكوردى، وبمجرد غوصى فى التفاصيل علمت أن كاتبه كاك مسعود البارزانى بالفعل صعد من القمة، فقد نشأ فى بيت رئاسى تعلم فيه حب الوطن وعشق ترابه، وتخلى عن أحلامه الدراسية ليقرر أن يقضى حياته بين صفوف البيشمركة تاركًا روحه بين يد الله دفاعًا عن بلاده.
وعندما تتبعت كلماته وهو يحكى عن شعبه، أدركت لماذا نال الرجل لقب “كاك مسعود”؟ فهو الأخ والمسئول والأمان والإلهام لشعب عاش حياته باحثًا عن الأمان حالماً باستقرار الوطن.
لفت نظري تصدير الكتاب بجملة “إلى الذين لا ينحنون”، وتوقفت كثيرا أمام تلك الجملة التى تؤكد طبيعة رؤيته لشعبه، فهي فى الكتاب جملة مركزية، حيث يصف شعبه بالعزة والشموخ، “شعب لاينحنى” وعندما يقول زعيم ذلك عن أهله فهذا عهده أمام الله لأن “أهل مكة أدرى بشعابها”، وبمجرد أن تبحرت فى الكتاب وجدت أن الزعيم يرصد الواقع كما هو دون زيف لفترات هامة غائبة عن التوثيق، والمصادر فيها غير متداولة، بل إنه وضع نفسه راصداً دون الحديث عن نفسه، فتراه حتى منتصف الصفحات لم يتحدث على لسانه، وكأنه يقف بعدسة مصور ماهر للأحداث يحكى تاريخ بلاده كما قرأها وسمعها وتلاها له والده الزعيم الملا مصطفى البارزانى.
وأنا أتتبع صفحات الكتاب، وأكتب عنه مقال تلو الآخر، توقفت أمام مشوار الكاتب الزعيم مسعود بارزانى فوجدته رجل دولة من طراز فريد، ماضيه وحاضره يؤكدان أنه زعيم يستحق التوقف أمام تاريخه، فالمتتبع لكتابه “للتاريخ” يمكنه التعرف بدقة أمام مراحل حياته ويمكن وصفه باعتباره “ملجأ شعبى”، لأنه استطاع أن يجعل إقليم كوردستان خيمة لجميع الشعوب الفارة من الموت، فمنذ البداية كان الإقليم خيمة لجوء للشعوب العراقية بمختلف طوائفها جراء الحرب الكبيرة من تنظيم الدولة “داعش”، وهنا كان الإقليم وبقرارات خاصة من مسعود بارزاني الملجأ الحقيقي والآمن لهؤلاء، ثم أوضح كيف أن الإقليم استقبل أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين جراء الحرب في سوريا، وكيف فتح لهم أبوابه وقدم لهم جميع المساعدات المطلوبة.
أيضا إصراره والحرب التى خاضها من أجل إجراء الاستفتاء كانت خارطة طريق تمهيدية لمعرفة ماذا يضمر المجتمع الدولي والسياسي للكورد؟، وكان قراراً صحيحاً حيث كشف مواقف أغلب المجتمع الدولي المُضمرة ضد هذا القرار، وهنا عرف الكورد كيف ستكون خارطة الطريق الصحيحة مستقبلاً من أجل الوصول إلى الاستقلال، وتجلى دعم الكثير من الدول لقضية الاستقلال كلاماً وخيانتها فعلاً، ما يؤكد أن مشروع الاستقلال مستمر ومشروع الاستفتاء كان ورقة بيانات لا أكثر، والاستفادة التي حصلت القيادة الكردية عليها من هذا الاستفتاء كبيرة جداً، فيكفي أنها عرفت كيف هو طريق الاستقلال الصحيح؟.





