لم تقطع حكومة كوردستان علاقتها بمحيطها العربي
منذ الاستقلال الذاتي الذي تمتعت به كوردستان بعد قرار مجلس الامن 688 الذي اعتبرها ملاذ آمن أتاح لها ان تنظم اول انتخابات عامة لاختيار برلمان محلي في عام 1992 والتي انتجت اول مجلس وطني كوردستاني منتخب مباشرة من الشعب دونما أي تدخلات للحكومة المركزية في حينها، وما تبع ذلك من انبثاق اول حكومة كوردستانية اعترفت بها معظم دول الجوار ناهيك عن الدول الأوروبية والولايات المتحدة.
ومنذ ذلك التاريخ لم تقطع حكومة كوردستان علاقتها بمحيطها العربي حيث احتضنت أربيل عاصمة الإقليم العشرات من مؤتمرات الصداقة والاخوة العربية الكوردية التي أكد عليها قائد حركة التحرر الكوردية ملا مصطفى البارزاني منذ انطلاقة ثورته في 11 أيلول 1961 واستمر على ذات النهج الزعيم مسعود بارزاني الذي اصبح الإقليم في عهده ملاذا آمنا لكل العراقيين السنة والشيعة، وكان ساحة لنضال كل المعارضين للأنظمة الدكتاتورية العراقية على طول الخط.
ولعل أحاديث وتصريحات معظم القيادات الكوردستانية الحكومية والحزبية تؤكد على متانة تلك العلاقات بين شعب كوردستان وبقية الشعوب العراقية والعربية وما حديث الرئيس نيجيرفان بارزاني رئيس اقليم كوردستان في قناة الشرقية نيوز قبل اشهر الا مؤشرا واضحا لسياسة الإقليم الثابتة والتي تنال ارتياحا كبيرا في الاوساط العربية الرسمية والشعبية عامة، وفي الاوساط العراقية بشكل خاص، وبالذات في جزئه الذي تحدث فيه عن العلاقات بين عرب العراق وبين شعب كوردستان وقياداته عبر التاريخ وتطرقه الى ان الخلافات المتراكمة اليوم بين بغداد واربيل هي خلافات عائلة واحدة، رغم ما تقترفه الجماعات الخارجة على القانون والميليشيات السائبة ومن يدعمها بالتعدي على الاقليم واشاعة الكراهية والاحقاد ضده، وما يحصل اليوم ليس غريبا ولا جديدا فمنذ تأسيس مملكة العراق مطلع القرن الماضي، حاولت كل الانظمة المتعاقبة على حكم بلاد ما بين النهرين، مملكة كانت أم جمهورية تخريب العلاقة بين العرب والكورد من خلال تلك الحروب التي كانت تشنها على كوردستان لإخماد انتفاضاتها وثوراتها، لكنها ورغم كل المأسي لم تنجح في تخديش العلاقة بين الشعبين الكوردستاني وبين عرب العراق وبقية دول العالم العربي، حيث حافظت حركة التحرر الكوردية في جميع مراحلها على الأواصر المتينة بين الكورد وبقية الشعوب العربية، بل كانت من أولويات الخطاب السياسي للانتفاضات والثورات الكوردية على مرّ التاريخ، لِما يجمع القوميتين من ثوابت ومشتركات تاريخية وجغرافية في مختلف مناحي الحياة، وحتى أيام الثورات الكوردية كانت المناطق المحررة من كوردستان دائماً ملجئاً للمعارضين والثوار العراقيين على مختلف انتماءاتهم السياسية، بل كانت ساحة لنضالهم ضد الديكتاتورية بدعم لوجستي واستراتيجي من قبل قيادة الحركة التحررية والكوردستانية.





