فأدخلت هي الأخرى شعبها في أتون حربٍ تافهة غير مبررة
في مقالنا السابق تحدثنا عن دولة النقيق وكيف تحولت أنظمة الانقلابات إلى مجرد نقيق سياسي على شكل شعارات ومزايدات تطحن فيها شعوبها تحت عجلات الغرائز والعواطف والتكلسات البدوية التي تُخدر جمهور في غالبيته أميّ أبجدي وحضاري يئن ألما من الفقر والبطالة وانعدام الخدمات، تجعله تحت وطأة تلك المخدرات السياسية والدينية والاجتماعية يعيش نشوة السكر والحشيش السياسي دون أن يشعر بأنهم يُقطعونه إرباً إربا.
ففي دولة النقيق التي أنتجها ميشيل عفلق في سوريا والعراق منذ أكثر من نصف قرن، كانت أفضل ما يمثل ذلك الفلكلور السياسي في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام وبعد انهيار حكم الراشدين على أيدي ورثة هذا الفلكلور، وأسوأ ما يمثل من نظم سياسية لحد الآن، ففي دولتهم بالعراق، يتذكر الجميع جيداً كيف كانوا يغيرون ألوانهم مع الوقت والضروف كالضفادع، وحينما عادوا نهاية الستينيات، أصبحوا شيوعيين أكثر من لينين وخليفته ستالين في الظاهر والمعلن وجزارين للشيوعيين العراقيين أكثر من خليفة اندونوسيا، وفيما بعد خليفة السودان النميري ثم غيروا ألوانهم حينما انقلبوا على الكورد فتحالفوا مع كل الشياطين حتى تمكنوا فزاد وارتفع نقيقهم وما لبثوا أن غيروا ألوانهم ثانية ليكونوا سلفيين أكثر من الشيخ محمد عبد الوهاب، فيكفروا كل من يتحدث خارج مفاهيمهم الانتهازية ويحِلوا إرساله إلى الجحيم أو الجنة كما يشاؤون.





