أمريكا لا تريد أن تضع حلا سريعاً للأزمة، بل تساهم في تفاقم الوضع
زاكروس عربية- أربيل
لاشك أن الغموض يلف مصير الكورد في القسم السوري من كوردستان، لاسيما في الفترة الراهنة، إذ يعول الكثيرين منهم على مسلسل الحوار الكوردي الكوردي، الأمريكي المنشأ، فالوجود العسكري في المنطقة بات يزعزع وضعهم، ويتعرض مناطقهم للتهديد في ضوء المستجدات الأخيرة على الساحة الإقليمية، الأمر الذي يتعين على الولايات المتحدة معالجة هذه التهديدات وضمان سلامة حلفائها الذين دعموها ضمن تحالف دولي للقضاء على داعش، حيث كانت تحتاج لحليف في المنطقة لتمرير سياساتها، واكتساب مصداقية العمل في التقارب بين طرفي (الحليف).
فهل حقاً أن أمريكا تضع عملية الاستقرار السياسي أمن منطقة الشرق الأوسط من ضمن أولوياتها الإستراتيجية بما يضمن مصلحتها الدائمة، أم أنها تتعمد في خلق الأزمات السياسية والأمنية التي تضرب المنطقة بين فترة وأخرى؟
لم يبدو مستغرباً للمترقب أي انسحاب أمريكي من سوريا، على غرار افغانستان، معتبرا أن "تقاطع المصالح الأمريكية والقوات على الأرض لم يعد قائما، وبالتالي أن تحالفهما انتهى ، وفق رغبة واشنطن، التي تغير مواقفها تبعا لمصالحها.
فبدا جلياً منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011 بأن أمريكا لا تريد أن تضع حلا سريعاً للأزمة، بل تساهم في تفاقم الوضع السوري عن طريق دعمها المطلق لبعض الفصائل، والحركات المتطرفة، بشكل متعمد، وذلك لإرباك الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في سوريا والمنطقة بشكل عام، حتى اصبحت الأزمة السورية خطر يهدد أمن المنطقة بالكامل.
فالقوة الأمريكية منذ أن بدأت تستوطن المنطقة تدريجياً، استفردت في فرض إرادتها السياسية بقبضتها العسكرية على المنطقة، وتعمدت إتباع سياسة (خلق الأعداء) بشكل أو بآخر، حتى وإن كان صديقاً أو حليفاً سابقاً، فالولايات المتحدة ترى ديمومتها السياسية في المنطقة من خلال هذه السياسة، والتي أخذت أشكال وحجج مختلفة، فتارة بحجة الحرب على الإرهاب، وتارة أخرى بحجة التصدي للتهديد الذي تمثله الأنظمة المارقة والديكتاتورية في المنطقة، وأخرى لحماية الديموقراطية وحقوق الإنسان، وأفلحت في تسويق هذه العبارات إلى الرأي العام العالمي بنجاح.
ففي عام 2003 عقب سقوط دكتاتور بغداد، كان بإمكان الولايات المتحدة أن تحافظ على بنية الدولة العراقية ومؤسساتها الأمنية، وخلق نظام سياسي جديد دون المرور بمرحلة الفوضى السياسية والاقتتال، وجعل العراق أحد أهم أركان النظام الإقليمي في المنطقة، والعامل الأساسي والداعم الرئيسي لعملية الاستقرار في المنطقة، إلا أن الإرادة الأمريكية كان لها مشروعها، في جعل العراق بيئة مناسبة لانطلاق التطرف ومرتعاً لشتات الإرهاب في العالم، ومنطلقاً لاختلال كبير في سياسة التوازنات الإقليمية.
كما مثلت الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي ضربة قوية للجهود الدولية الباحثة عن استقرار منطقة الشرق الأوسط، والذي كشف النوايا الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، القائمة على تأجيج مناطق الصراع بين فترة وأخرى، والاعتماد على سياسة خلق الأزمات الداخلية والخارجية وترجيحها لسياسة الصراع والمواجهة.
كذلك تخلت أمريكا عن "حليفها" الكوردي، وتركته وجهاً لوجه أمام القوة العسكرية التركية الغاشمة، علما أن الأتراك أعلنوا شن عملية عسكرية في المدن الكوردية في سوريا، لتتخلى واشنطن بذلك عن حليف مهم لها في المنطقة، ثم تعود لتكون الضامن من أجل ترتيب البيت القومي الكوردي.
فالخطوة الأمريكية، ينظر لها أيضا كـ"رسالة من واشنطن للأوروبيين" ومنها ملف الإرهابيين المعتقلين في سجون وكلتها إلى قوات سوريا الديمقراطية" إذ لا تزال تتردد الدول الأوروبية في استقبال مواطنيها من المعتقلين الإرهابيين رغم الدعوات الأمريكية المتكررة.





