المبادئ الأساسية للعلاقات، تشدد على أهمية التوافق في أولويات السياسات الرئيسي
تتسارع الأحداث، فيما تنطلق تعقيدات الوضع الإقليمي من حقيقتين أساسيتين، أولهما أن واشنطن تمدّ مقاتلين في المنطقة ينسب تشكيلتها الأساسية إلى الكورد، والثانية أن أنقرة (شريكة واشنطن في حلف الناتو)، تسعى جاهدة وراء تعزيز النفوذ وبسط السيطرة على أكبر مساحة، في خضم صراع إقليمي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، متشبثة بذريعة تبرر بها شناعة انتهاكاتها، ولعل تعنت وعناد الطرف الآخر تمنحها تأييداً في ممارساتها وتعزّز من غياب الاهتمام العالمي.
هذا فضلاً عن مطامح النظامين السوري والإيراني في المناطق الكوردستانية، الأمر الذي يضع الفرقاء أمام إعادة بناء التحالفات، فكان لتنامي الدور التركي في المنطقة، العامل الأول في حساسية الأحداث، وحالة الاستقطاب الحاد في تشكل المحاور الإقليمية، الأمر الذي انعكس على سياسات تركيا أمام القوى الفاعلة في الشرق الأوسط.
وقد ساقت المعوقات إلى دون تحول تركيا إلى مكانة القوة الإقليمية التي تسعى لها منذ العام 2011، والاختلاف الذي طرأ على مسار سياساتها، عكس خطاباتها التي قضت بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.
استنادا ً على طبيعة المتغيرات، فأن هناك تحولا فعليا في السياسات التركية إبان تفاقم الوضع في سوريا من (نظرية صفر مشاكل) إلى (سياسات التدخل) مستخدمة عدة مسارات مع القوى الفاعلة، حيث ظهرت إيران كلاعب قوي في الشرق الأوسط مع تقارب تكتيكي بينهما، في حين أن العلاقات التركية الإسرائيلية في جفاء مع عدم التوجه لقطعها، مع الانعطاف في العلاقة السعودية حيث التوازن والنفوذ والتنافس في القضايا المهمة في المنطقة، لتبقى تركيا مهيأة أكثر لبسط النفوذ في مستقبل الشرق الأوسط، ما لم يحدث متغير يغير في طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية.
وعلى هذا النحو، فالمبادئ الأساسية للعلاقات، تشدد على أهمية التوافق في أولويات السياسات الرئيسية، والتي هي الأكثر أهمية لدى الولايات المتحدة، فرغم عمق علاقاتها التاريخية مع تركيا غضت الطرف عن الروابط بين (حزب الاتحاد الديمقراطي وبين PKK)، بما أن إقرارها بهذه الروابط قد يجعلها متهمة بدعم كيان ينسق مع تنظيم إرهابي، إلا أن المنطقة ممتدة على ما يقارب 40 ألف كيلومتر تملك أهمية إستراتيجية لواشنطن.
وحسب تحليل لمعهد واشنطن لسياسة شرق الأدنى، بعنوان "إدارة التحوّل في العلاقات بين الولايات المتحدة وكورد سوريا"، أن أهمية الحفاظ على علاقة الطرفين تنبع من رغبة واشنطن ممارسة نفوذ في سوريا، ومواجهة الهيمنة الإيرانية التي تهدّد الهدف الإقليمي للولايات المتحدة، غير أن الدعم الأمريكي لكورد سوريا، يجب أن يكون مشروطا بأن يحكمون بشكل ديمقراطي، عبر الابتعاد عن الـ PKK، وتفادي "استفزازات رمزية".
كما يذهب التحليل إلى أن "أيّ سحب للدعم العسكري الموجه للبيمشركة في إقليم كوردستان، سيضر التحالف ضد داعش، وسيعزّز موقف خصوم الولايات المتحدة، خاصة في الفترة الحالية التي ترغب فيها واشنطن بمزيد من الضغوط على إيران ووكلائها في المنطقة"، موضحاً أن واشنطن ترفض تكرار خطأ ارتكبته سابقا عندما انسحبت من العراق عام 2011 وأعطت الفرصة لإيران لأجل ملءِ الفراغ.





