تلك الأيدلوجية موجودة في بعض الجامعات وفي الوسط الأكاديمي قبل سقوط النظام البعثي وبعده
——بقلم الكاتب والأكاديمي الدكتور نايف گرگري ——
بعد سقوط نظام البعث الشوفيني في 2003 ذهبنا إلى بغداد بصورة اختيارية لبناء عراق جديد اتحادي فيدرالي تعددي على أساس احترام القوميات والديانات والمذاهب وجميع المكونات وفق مبدأ الشراكة والتوافق والتوازن وكنا قد طوينا الصفحات السوداء الدموية من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة تجاه الشعب الكوردي ولكننا لم ننس تلك الجرائم التي حدثت فهي محفورة في أذهان الكورد والشواهد شاهدة وشاخصة على ذلك .
والآثار السلبية لتلك الجرائم لازالت موجودة وعالقة في عقول وذاكرة شعبنا ولايمكن أن تمحى ولو عرضتها على مياه جميع المحيطات والبحار والأنهار ،ولاسيما عوائل المؤنفلين وقد فقدنا أكثر من 182000 ألف كوردي مدني ضمن عمليات الأنفال و5500 مدني إثر قصف مدينة حلبچة بالأسلحة الكيمياوية المحرمة دوليًا والإبادة الجماعية بحق 8000 من البارزانيين واختفاء 12000 من الكورد الفيليين وسحب الجنسية العراقية منهم وترحيلهم إلى إيران والاستيلاء على ممتلكاتهم والمرحلين قسريًا إلى المحافظات الجنوبية ومناطق مختلفة والى المجمعات السكنية وكذلك مسح 4500 قرية كوردية من الوجود فضلًا عن عمليات التعريب في المناطق الكوردستانية منذ تأسيس أول حكومة عراقية في سنة 1921 إلى هذا اليوم التي تحدث في كركوك وبقية المناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان والمحتلة من قبل الميلشيات نتيجة عرقلة تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي !
وعلى الرغم من سقوط نظام البعث إلا أن العقلية الشوفينية لازالت قائمة لدى الحكومات العراقية المتعاقبة من بعد سنة 2005 حتى يومنا هذا والأدهى من ذلك أن تلك الأيدلوجية موجودة في بعض الجامعات وفي الوسط الأكاديمي قبل سقوط النظام البعثي وبعده أيضًا من خلال الرسائل والأطاريح الأكاديمية التي أساءت للشعب الكوردي سواء من خلال العناوين أو المضامين أو البحوث والتي لم تنصف الشعب الكوردي وقد انتقلت تلك العقلية من الساسة إلى المؤسسة الأكاديمية أيضًا .
ومن هذا القبيل نوقشت أطروحة دكتوراه في يوم الأربعاء الموافق 20-1-2021 الموسومة بــ ( تطورات المسألة الكردية في العراق وأثر العامل الدولي فيها - الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وإيران أنموذجًا - 1991 -2005 ) للطالب : (أيمن عبد عون) في جامعة ديالى / كلية القانون والعلوم السياسية / بقاعة الملتقى الثقافي في كلية الهندسة .
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الطالب هو تدريسي في كلية التربية للعلوم الإنسانية بقسم التأريخ وأحد الأعضاء في حزب الدعوة الإسلامية بفرع ديالى !
وقد نشرت شعبة إعلام الكلية حول الأطروحة ما يأتي :
"توصلت الدراسة إلى الاستنتاجات التالية من أبرزها :
1- إن الدراسة حاولت رصد التطورات السياسية للمسألة الكوردية في العراق وما رافقها من مسببات وعوامل داخلية وخارجية أثرت بشكل واضح على مجمل الأوضاع في العراق ومنها المسألة الكوردية، ولاسيما أنها تُعد من أعقد المسائل منذ بداية القرن العشرين في المنطقة عمومًا والعراق على وجه الخصوص لما شهدته من مقترحات ومحاولات حلول تارة وصدامات تارة أخرى، أسهمت في تأجيج الأوضاع الداخلية في العراق وألقت بظلالها على المحيطين الإقليمي والدولي، إذ بدا واضحًا أنه لم يكن للكورد ثبات سياسي فيما يخص مستوى الطموحات القومية التي كانوا وما زالوا يسعون لتحقيقها، وأنها دائمًا ما شكلت حالة تصاعدية على مر السنين، محاولين استغلال تبدل الأوضاع السياسية التي شهدها العراق داخليًا ، وأوضاع المنطقة خارجيًا ، في ظل اتساع طبيعة الإدراك السياسي الكوردي لمفاعيل المعادلات السياسية من مدة إلى أخرى .
2- أكدت الدراسة أن الكورد أخذوا يصعدون من مطالبهم القومية، إذ يمكن وصفه ذلك بـ(السلوك الاستراتيجي) الذي اتبعه الكورد، من خلال توسيع الإدارة للكورد في المحافظات الشمالية، والمطالبة بالحكم الذاتي، والسعي نحو الفيدرالية بعد حرب الخليج الثانية عام 1990، والعمل على تدويل المسألة الكوردية بشكل أوسع عام 1991 وما بعدها، ومرحلة تثبيت الفيدرالية بشكل دستوري وقانوني بعد عام 2003.
3- أوضحت الدراسة أن الدعم الأمريكي للكورد العراقيين ولّد خوفًا تركيًا من استغلال الكورد لذلك الدعم في إقامة دولة مستقلة، وكذا إيران التي تشاركت مع تركيا الهاجس نفسه، فضلًا عن استخدام كوردستان العراق كقاعدة للتجسس عليها من قبل الأمريكيين والإسرائيليين وحلفائهما، في عقب ذلك تعمدت تركيا وإيران استمرار تدخلهما بكوردستان العراق من أجل توسيع مساحة تأثيرهما على القوى الكوردية، وهو ما أثر بطبيعة على مجريات الأحداث طيلة المدة (1992-2003)، مستفيدةً كلتا الدولتين من حاجة الكورد العراقيين لهما اقتصاديًا " .
فالأطروحة خرجت بالنتيجة الآتية :
1- أن المسألة الكوردية شكلت أثرًا سلبيًا على مجمل الوضع العراقي وسبب في تأجيج الأوضاع الداخلية !
2- وصف إقليم كوردستان بالمحافظات الشمالية !
3- استخدام كوردستان العراق كقاعدة لتجسس الأمريكان والإسرائيليين!
لا أدري كيف يسمح بمناقشة هكذا مضامين تسيء إلى القومية الكوردية وتضرب أسس التعايش والسلم المجتمعي عرض الحائط ؟!
فالكورد مسالمون لم يكونوا يرغبون بالحرب ولكنهم أجبروا على ذلك نتيجة السياسات الشوفينية والعقليات التي تهمشه وتقصيه وتتنصل من حقوق الشعب الكوردي .
ومن ثم لا أدري كيف تسمح لجنة المناقشة والخبير العلمي وحتى الطالب باستعمال مصطلح المحافظات الشمالية وهو مصطلح مخالف للدستور العراقي فهذا المصطلح استفزازي فبمجرد سماعه يعرض شريط جرائم الحكومات العراقية وعلى رأسها حكومة البعث وجرائمها الفضيعة بحق الشعب الكوردي .
ولا نستغرب عندما نسمع من أعداء الكورد وكوردستان الذين يسمونها بإسرائيل الثانية فقد سبق الباحث رئيسه ( نوري المالكي ) إبان حملة إجراء عملية الاستفتاء من أجل الاستقلال عندما صرّح قائلًا : ( دولة إسرائيلية بامتياز والله لا يمكن أن تكون إلا إسرائيل ثانية في شمال العراق ) كان هذا التصريح على قناة الآفاق الفضائية في سنة 2017 !
ومن المعلوم للجميع أن كوردستان كانت ملاذًا للمناضلين وقادة المعارضة العراقيين فبحسب توصيف الباحث بأن كوردستان كانت قاعدة لتجسس الأمريكان والإسرائليين فيا ترى ماذا كان يفعل المالكي وغيره في كوردستان في تلك الحقبة إذا كانت كوردستان قاعدة للتجسس؟!





