وحده تحقيق دولي مستقلّ يستطيع، إذا توفّرت حماية للمتهمين والشهود، أن يكشف الحقائق
عبدالوهاب بدرخان
يوم 4 آب (أغسطس)، قبل ساعات من الانفجار الكبير في مرفأ بيروت، قال بنيامين نتانياهو: "أصبنا الخليّة، والآن أصبنا أولئك الذين أرسلوها".
الخلية هي مجموعة إيرانية الولاء وصلت الى السياج الحدودي في الجولان لوضع عبوات ناسفة، والمعلومات الأولى المسربة نسبتها الى "حزب الله"، لكن رئيس الأركان الإسرائيلي صرّح بعد أيام بأنها "إيرانية".
لكن ماذا عنى نتانياهو بقوله "الآن أصبنا"، وهل قصد فقط الردّ على هذه العملية بقصف آخر لمواقع ميليشيات إيران في سوريا، أم أنه كان يلمّح الى عملية جارية "الآن".
قبل ذلك، في 31 تموز (يوليو) الماضي، نُقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أنه "أعطى التعليمات بتدمير البنى التحتية في لبنان في حال نفّذ حزب الله هجوماً على إسرائيل"، ومعلوم أن "الحزب" توعّد بالرد على مقتل أحد مقاتليه بقصف إسرائيلي على مواقع بالقرب من دمشق (20/07/2020) لكن محاولة الردّ بعد أسبوع انكشفت في مزارع شبعا قبل اكتمالها، وتبعتها محاولة أخرى في الجولان.
أراد "الحزب" تغيير ما تسمّى "قواعد الاشتباك"، إلا أن إسرائيل بدت مصممة على منعه ولو بضربة استباقية، وفي سياق الجدل لوّحت مصادرها بأنها لن تردّ بضرب مواقع "الحزب" فحسب بل باستهداف البنية التحتية في لبنان.
لا تكفي هذه المقدّمات لاتهام إسرائيل بتفجير مرفأ بيروت، وهو عصب الاقتصاد و"البنية التحتية" الأهم، لكنها تشير الى وجود احتمال يعتبره الخبراء العسكريون قوياً أو قوياً جداّ لأن يكون صاعق إسرائيلي هو ما فجّر أطنان نيترات الأمونيوم، ويفيد تحليل الخبراء بأن الانفجار الأول، الأصغر، استهدف مخزن ذخيرة (لـ "حزب الله") راحت تتفجّر وتمهّد لكارثة الانفجار الأكبر.
بعد أكثر من ساعتين جاء نفي إسرائيلي خافت ومقتضب لأي علاقة بالتفجير، بعدما كان شهود كثيرون بينهم عسكريون قالوا إنهم سمعوا أو رأوا طيراناً في الجو، وإذا صحّ ذلك فلا بدّ أن يكون اسرائيلياً.





