مقال: شيركو حبيب
أصبح الشعب الكوردي أحد ضحايا المجازر العالمية التي ارتكبت ضده بعد الحرب الكونية الأولى، وتجزأت وتمزقت كوردستان بين الحلفاء لينال كل منهم نصيبه، واستغل شعبها لصالح القوى العظمى وكان ذلك ضد إرادة الشعب الكوردي التواق إلى الحرية وتقرير مصيره كسائر شعوب العالم التي دخلت عصراً جديداً وخاصة بعد ظهور حركات تحررية في العالم للخلاص من هيمنة المستعمرين والعمل من أجل التحرير.
على مدى التاريخ لم يعان شعب أو أمة ما عانتها الأمة الكوردية من ويلات وحروب وتصفية وتشريد للقضاء على هويتها القومية، حتى وصل الأمر بهولاكو القرن العشرين (صدام المقبور) إلى استعمال الأسلحة المحرمة دولياً، ناهيك عن الأعمال الهمجية ضد الأبرياء والتي راحت ضحيتها الآلاف.
رغم كل هذه الجرائم التي ارتكبت ضده بقى الشعب الكوردي صامدا صمود جبال كوردستان متحديا كل الطغاة، مدافعا بكل بسالة وشرف عن هويته و كيانه.
في العشرينات من القرن الماضي، الحقت كوردستان غدرا بالدولة العراقية العربية الحديثة التكوين، دون الرجوع الى رأي وارادة الشعب الكوردي حيث الحقت ولاية الموصل والتي كانت تتكون من (الموصل، أربيل، السليمانية، و كركوك) وكانت ولاية الموصل تشمل اغلب مناطق كوردستان، حيث في تقرير السويدي (يرسن وعضوية الكونت تيليكي والعقيد تاوليس) لغرض حل قضية الموصل ما يلي: ”إن أكثرية سكان ولاية الموصل من الكورد، فهم لذلك أهم عنصر في النزاع وهم ليسوا تركا أو عربا، ويختلفون عنهم في عاداتهم وتقاليدهم، إن العراق العربي لا يمتد شمالاً إلى أبعد من تكريت –هيت أو منطقة جبل حمرين)، وجاء في التقرير ايضا (ان في جميع المصادر الجغرافية منذ الفتح العربي حتى تاريخ تحقيق اللجنة سنة 1925، لم تعتبر أو توصف ولم تظهر الاراضي المتنازع عليها يوما كجزء من العراق، وفي الماضي لم يكن اسم العراق مألوفا عند سكان ولاية الموصل كاسم لبلادهم، كما أن مدينة كركوك بناها الكورد)*
وقد اقترحت هذه اللجنة الاخذ بالنواحي العنصرية ووجوب إنشاء دولة كوردية مستقلة.
ورغم قرار اللجنة إلا أن كوردستان الحقت ظلما بالعراق العربي، دون الاهتمام بإرادة وطموحات الكورد القومية.
رغم معارضة تركيا بالحاق ولاية الموصل بالعراق، فكانت على استعداد للتقرب من الانكليز حيث كانت مصالحها متطابقة إزاء القضية الكوردية، وفي 5 حزيران 1926 بعد محادثات طويلة وعلى حساب الحركة التحررية الكوردية تم التوصل إلى اتفاق بين بريطانيا والعراق وتركيا، ونص أحد بنود الاتفاقية على منح تركيا 10% من حصة النفط التي يحصل عليها العراق من شركة النفط الانكليزية، لكن تركيا تخلت عن هذه الحصة مقابل 500 الف جنيه استرليني نقدا.
هكذا انتهى الصراع بين الدولتين بسسب ولاية الموصل التي تتكون منها كوردستان والغنية بالموارد الطبيعية والذي بدا منذ عام 1919 وكان من نتائج الاتفاق تقسيم كوردستان إلى ثلاثة أجزاء والحاق جزء منها بالعراق العربي، وفي خطوة أخرى اتفقت الحكومتان الإيرانية والتركية ضمن معاهدة صداقة، وقعت بينهما في 22 من أكتوبر عام 1926 على التزامهما بعدم السماح لأي منظمة او مجموعات للقيام بنشاط قومي على أرض البلدين قد يمس أمن الطرف الآخر وسلامته.
هكذا تبين من المعاهدات وعلى الرغم من الخلافات بين الدول التي اقتسمت كوردستان بل الحقت بها كوردستان انها كانت متفقة على قمع الحركة التحررية الكوردية.
ورغم قرار اللجنة المذكورة بكوردية تلك المناطق ووجوب إنشاء دولة كوردية، والوعود الانكليزية أيضاً بإنشاء الدولة الكوردية ولاسيما بعد الحرب العالمية الاولى حيث تبلورت سياسة إقامة دولة كوردية في اتفاق سيفر عام 1920 (المواد 62،63،64 )*
إلا أن بريطانيا تراجعت عن موقفها إزاء الدولة الكوردية، حيث رأت بريطانيا أن مصلحتها تتطلب التخلي عن الكورد وتأسيس دولة عراقية موحدة وحكومة مركزية في بغداد وذلك:
أولاً- بعد ضم كوردستان إلى العراق أصبحت الدولة العراقية الجديدة تضم المنطقتين العربية والكوردية، وأصبح من السهل على بريطانيا بسط سيطرتها على كلتا المنطقتين من خلال معاهدة ثنائية واحدة.
ثانياً- مراعاة تركيا وإيران اللتين لا ترغبان بدولة كوردية مجاورة، خوفاً من تحريك الكورد ضد كل منهما.





