المادة ( 140 ) والتي تعطلت على يد الشوفينيين الجدد
من الحقائق التي لا تقبل الشك أن العرب لم يكن لهم أي وجود في كوردستان قبل عمليات ما تُسمّى بالفتح الإسلامي في زمن الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبعد ازدياد الفتوحات - أي الاحتلال للأراضي الكوردستانية - في كوردستان والتي كانت تعرف في السابق ( بلاد الكورد )
أُدخل نظام الدواوين إلى الدولة الإسلامية في زمن عمر بن الخطاب ولاسيما بعد اتساع رقعة الدولة في عصره فأنشئت الدواوين بشكل رسمي وهو أول من دوّنها فكان هناك ديوان ( الجند ) وديوان ( الخزانة ) وديوان ( العطاء ) .
ثم تطور مهام هذا الديوان في العصرين الأموي والعباسي وكانت لغة الدواوين متنوعة في العصر الأموي وكانت اللغات الأجنبية لغات رسمية في الديوان .
ثم بدأت بعد ذلك حملة التعريب في نظام الدواوين لأنهم بدأوا يخشون على المناصب ( أي العرب ) لأن هذا الأمر سيضعف من تكوين الدولة القومية العربية التي اتخذت الدين غطاء لها !
ويُعد الخليفة عبدالملك بن مروان ( 86هـــ - 705م ) مؤسس حركة التعريب في مرافق الدولة وأنظمتها الإدارية فكانت لغة الدواوين السائدة في زمن عبدالملك بن مروان بالعراق الفارسية وفي بلاد الشام الرومية وفي مصر القبطية واليونانية وهذا دليل وبرهان مهم أن هذه الدول لم تكن عربية !
ثم قام عبدالملك بن مروان بتعريب الدواوين لتقليص نفوذ غير العرب في الدولة لأنه مخالف لمشروعهم القومي التهميشي الإقصائي لخدمة العروبة !
وفي زمن الحجاج بن يوسف الثقفي ( 95هـــ - 714م ) حوّل ديوان الخراج من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية !
ولنرجع إلى الوراء قليلًا حول الوجود العربي في العراق فوجودهم يرجع إلى هجرة القبائل العربية بعد ما تُسمّى بعمليات الفتح إلى الموصل فمدينة الموصل قبل أن يدخل الإسلام إليها في سنة (637 م ) كانت تتكون من ثلاث محلات وهي : ( محلة الزرادشتيين واليهود والمسيحيين - اليعاقبة - ) وفي عهد عمر بن الخطاب توجهت القبائل العربية إلى الموصل وتم توطين أول عشيرة عربية في الموصل باسم الخزرج وعرفت فيما بعد باسم محلة الخزرج في الجانب الأيمن من المدينة ثم بعد ذلك في القرن السابع عشر شهدت حركة انتقال للقبائل العربية البدوية ( قبيلة الشمر ) إلى منطقة الجزيرة غرب نهر دجلة، وفي أواخر القرن الثامن عشر بدأت هجرة العشائر العربية كالعبيد والجبور باتجاه غرب كركوك .
فمدينة الموصل لم تكن ذات طابع عربي إطلاقًا وأول من خطّها وأسكنها العرب كان الصحابي هرثمة بن عرفجة البارقي ( 34هـ - 654 م ) في زمن عمر بن الخطاب .
وفي خلافة عثمان بن عفان ( 35 هـــ - 656 م ) تولّى حكيم بن سلام الحزامي حكم الموصل سنة ( 654 ) من ( 34-36 هــ ) وسار على نهج عرفجة في توطين العرب فيها وفي خلافة علي بن أبي طالب ( 40 هـــ - 661م ) ولّى على الموصل معقل بن قيس الرياحي فازدادت هجرة القبائل العربية إلى الموصل !
والموصل هي تلك المدينة التي تحدّث عنها المؤرخون والجغرافيون والبلدانيون والرّحّالة و تقع في الضفة الغربية من نهر دجلة ولم تكن الضفة الشرقية مأهولة بالسكان سوى عدد قليل وبموجب إحصاء بلدية الموصل في تشرين الأول سنة (1933 ) كان فيها 64 دارًا فقط وكُلّهم من القومية الكوردية ولم يكن فيها أية قبيلة عربية ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى كلمة الجنرال ساندرس عند افتتاحه الجسر الجديد والذي يربط الموصل بالضفة الشرقية من نهر دجلة إذ قال في كلمته : " ... لا يخفى أنه بإنجاز هذا الجسر قد صار سبك حلقة مهمة من حلقات المواصلات التي تربط الآن بلاد كوردستان مع العراق " نشرت كلمة الجنرال ساندرس في جريدة الموصل بالعدد (351 ) في 22 آذار سنة (1921) .
وهذا دليل واضح وصريح أن الجانب الأيسر من المدينة لم يكن محسوبًا على الموصل إطلاقًا من الناحيتين التأريخية والجغرافية .
كما أن ولاية الموصل ( جنوب كوردستان ) وفقًا لجميع التقديرات العراقية والبريطانية والتركية كانت ذات طابع الأكثرية الكوردية من سكان الولاية فبحسب البيانات الحكومة العراقية أن الكورد والإيزيديين يبلغان 65% وعند الحكومة التركية 56% وعند الحكومة البريطانية 57%
أما العرب فبحسب البيانات لدى الحكومة العراقية هم 20,8% ولدى الحكومة التركية 8,6% ولدى الحكومة البريطانية 23,7% !
فالكورد في ولاية الموصل هم الأغلبية بحسب هذه البيانات فأصبحت ولاية الموصل ضحية للصراعات السياسية والاقتصادية للدول الكبرى من خلال انضمامه إلى العراق في سنة (1925 ) لخلق نوع من التوازن المذهبي !
وعندما كُتب أول مسودة دستور في تشكيل الحكومة العراقية سنة (1921 ) وبعد نشره في الجريدة الرسمية سنة (1925 ) لم يذكر الدستور في مواده حقوق الكورد !
فلو أمعنا النظر في بيان 11 آذار ( 1970) والذي يعد أول اعتراف بالشعب الكوردي على الورق إلا أن الحكومة العراقية البعثية لم تلتزم ببنود البيان وماطلت بعدم تنفيذه وازدادت الفجوة بين البارزاني الخالد والحكومة العراقية ولاسيما بعد محاولة الاغتيال لإدريس بارزاني في بغداد وكذلك البارزاني الخالد وترحيل الكورد الفيليين وتجريدهم من الجنسية العراقية ومسألة ضم كركوك إلى مناطق الحكم الذاتي وبعد ذلك اتجه العراق من دكتاتورية الحزب الواحد إلى دكتاتورية الشخص الواحد بعد إزاحةحكم أحمد حسن بكر في سنة ( 1979 ) عن السلطة لصالح صدام حسين فأصبح صدام هو رئيسًا للجمهورية ورئيسًا للوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس قيادة الثورة والأمين العام للقيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي والقائد الأوحد والضرورة !
وفي العهد الجمهوري لحزب البعث العربي الفاشي أصبحت سياسة التعريب جزءًا من سياسة الدولة وتحت إشراف الجهات العليا منها وقد اتخذت سياسة التعريب ثلاثة محاور كالآتي :
1- محور تعريب منطقة الجزيرة غرب محافظة نينوى .





