الأمر لم يرق للجهات السياسية العراقية والكوردستانية المعادية للحكومة الكوردستانية فبدأت الماكنات الإعلامية
الإشاعة ظاهرة اجتماعية وسياسية واقتصادية وعسكرية وإعلامية قديمة في تاريخ البشرية وهي من أخطر الأسلحة الفتاكة في تدمير المجتمعات وتفتيت بنيتها سياسيًا واجتماعيًا ومناطقيًا وتحطم معنويات الشعوب ونفسياتهم وقديمًا كانت الوسائل لنشر الإشاعة تقليدية أما في عصرنا الحاضر مع التقدُّم التكنولوجي فقد استغلت تلك الوسائل أبشع استغلال وهنا لا بد لنا أن نقف عند مفهوم (الإشاعة ): "عبارة عن خبر أو مجموعة من الأخبار المزيفة والمختلقة ولا أساس لها من الصحة أو رُبَّما يكون لها نسبة قليلة من الصحة ولكنها لا تستند إلى مصدر موثوق تنتقل عن طريق المشافهة أو الكتابة أو عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بصورة عامة ولها هدف محدد على مستوى الشخصيات أو الجماعات أو المناطق أو الدول لغايات معروفة
كيف تنتقل الإشاعة ؟
تنتقل الإشاعة عندما يقوم الشخص الأول بإبلاغ الشخص الثاني بخبر ما، فإن الشخص الثاني يتلقى هذا الخبر ثم يعيد صياغته من جديد، وذلك بإضافة معلومة جديدة للخبر أو بحذف معلومة منه وذلك حتى يصبح موضع الخبر أكثر ملائمة لمستواه التعليمي والثقافي وطريقة تفكيره، وبعد قيام بعملية التحليل وإعادة الصياغة هذه، يقوم بنقل الخبر إلى الشخص الثالث الذي يقوم بدوره إعادة صياغته مرة أخرى ليصبح ذا معنى بالنسبة له، بعد ذلك يقوم بنقله إلى أشخاص آخرين وهكذا دواليك فصورة الخبر الأول يختلف كليًا عن صورة الخبر الذي وصل للشخص الثالث والرابع بعد الإضافة والحذف والزيادة عليه ...إلخ .
ومنذ ظهور جائحة كورونا في إقليم كوردستان في شهر آذار 2020 قامت حكومة إقليم كوردستان بغلق المطارات ودور العبادة لجميع الديانات والمنافذ الحدودية وإيقاف الدوام الرسمي في المؤسسات الأكاديمية والدوائر الحكومية مع تشديد الإجراءات للحد من انتشاره بغلق الطريق ما بين المحافظات الكورستانية وما بين المحافظات العراقية والمحافظات الكوردستانية فحققت الحكومة نجاحًا ملوحظًا للسيطرة عليه وأصبحت محل الإشادة بها من قبل دول العالم ولكن هذا الأمر لم يرق للجهات السياسية العراقية والكوردستانية المعادية للحكومة الكوردستانية فبدأت الماكنات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي بالحديث عن ڤـايروس كورونا ونشر الإشاعات وذلك بهدف إفشال حكومة دولة الرئيس مسرور بارزاني ،فبدأ مروجو الإشاعات بحملة مناهضة ضد حكومة إقليم كوردستان الدفوعة من قبل بعض الجهات السياسية العراقية والأحزاب الكوردستانية التي تدّعي بأنها معارضة للحكومة الكوردستانية بنشر الإشاعات في المجتمع الكوردستاني ، فقالوا:
( الأعداد كثيرة ولكن حكومة إقليم كوردستان تخفي الحقيقة عن المواطنين )! وبعدها نشروا إشاعة أخرى ولاسيما بعد ازدياد عدد المصابين بكورونا وإعلان ذلك بالتفاصيل الدقيقة من قبل وزارة الصحة في إقليم كوردستان فقالوا بأن: (الحكومة تبالغ بعدد المصابين ولا يوجد هكذا أعداد في إقليم كوردستان ) !
وعندما طفح الكيل بالحالات المصابة، فقد ظهرت إشاعة أخرى تقول : ( لا يوجد كورونا في إقليم كوردستان ،هل أصيب أحد من عائلتك أو أصدقائك أو أقربائك بكورونا ؟) وبسبب هذه الإشاعات المغرضة من قبل بعض الجهات السياسية المدفوعة الثمن لم يلتزم كثير من الشعب بتعليمات وزارة الصحة لاسيما بعد تغريدة لرئيس المجلس القيادي في الاتحاد الإسلامي الكوردستاني: " إن تمديد حظر التجوال بين المحافظات إقليم كوردستان ليست لمنع التجوال بل لمنع التظاهرات والاحتجاجات " !
وقد بلغ عدد المصابين بڤـايروس كورونا نحو 7 ملايين شخص حول العالم وكان عدد المصابين في إقليم كوردستان إلى هذه الساعة 1324 مصابًا وتوفي 27منهم و448 تماثلوا للشفاء و760مصابًا تحت الرعاية الصحية ...!
وقد حذر وزير الصحة الدكتور سامان برزنجي مواطني كوردستان مبينًا بأن الأمور ستخرج عن السيطرة بسبب تفشي الفايروس مما ينذر بكارثة إنسانية كبرى – لا سامح الله - !
كورونا وحفظ النفس
فَقد اتَّفَقَت سائِرُ الْملَل عَلَى أَنَّ الشَّرِيعَةَ وُضِعَت لِلْمُحَافَظَة عَلَى الضَّرُورِيَّات الْخَمْسِ، وَهِيَ: الدِّين، وَالنَّفْس، وَالنَّسْل، وَالْمَال، وَالْعَقْل .
وحفظ النفس من مقاصد الشريعة وعدم تعرضها للتهلكة قال تعالى:{ وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
[ البقرة :195] وعدم الالتزام بالتعليمات الطبية وأخذ الحيطة والحذر من المصابين أو مخالطتهم فإن ذلك سيكون سبيلًا إلى التهلكة ومن مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس ولهذا عبر عنها بقوله :(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).
دوافع نشر الإشاعة في إقليم كوردستان
كما هو معلوم أن الإشاعات إما أن تكون عن قصد أو من دون قصد وتؤدي دورًا كبيرًا في تأجيج العواطف ودغدغتها في أوقات الأزمات التي تعصف بالبلاد والعباد والإشاعات الزائفة المدعومة من قبل بعض الجهات السياسية تلاقي رواجًا وتُحدًث الفتنة في المجتمع والبلبلة وإثارة الرعب والخوف والهلع والقلق ونزع الثقة بين الحكومة والشعب وخلق فجوة بينهما وتكذيب الحكومة الكوردستانية بكل شيء من قبل بعض المرتزقة والخونة ومن الإشاعات التي نشرت في منصات التواصل الاجتماعي وعبروسائل الإعلام بأن: " وزارة الداخلية في حكومة إقليم كوردستان فرضت حظرًا للتجوال ليس من أجل انتشار فايروس كورونا وإنما خوفًا من التظاهرات التي تطالب بالرواتب " !
ومما لا شك فيه أن رواتب الموظفين من الحقوق المشروعة على الحكومة الكوردستانية وهذا الأمر لا يختلف فيه اثنان ولا يحتاج إلى مزايدات وطنية ولكن يبدو أن كثيرًا من الجماهير ولاسيما المرتبطة ببعض الجهات السياسية تتجاهل عمدًا مَنِ المتسبب بقطع الرواتب عن الموظفين ؟!
فضلًا عن قيام بعض ضعاف النفوس بتوجيه الاتهام إلى الحكومة الكوردستانية بأنها فاسدة وما إلى ذلك من تلك (المحفوظات الجاهزة) وهنا لا ننكر وجود طبقة من المسؤولين الفاسدين في الدوائر الحكومية ولكن مَنْ قطع الرواتب والميزانية هو رئيس وزراء العراقي السابق نوري المالكي في سنة 2014 وليست الحكومة الكوردستانية .
ومن الإشاعات التي حاول صاحبها تضليل الحقيقة والرأي العام على الشعب الكوردستاني وركوب موجة المتظاهرين ضد حكومة إقليم كوردستان ما قام به رئيس حراك الجيل الجديد بإطلاق دعوة للتظاهر في عموم كوردستان قائلًا:"التظاهر لأجل أن تكون لك أنت ولعائلتك وأطفالك حياة أفضل وأحسن وليست لأجل الأحزاب والجهات الأخرى " علمًا أن رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبدالواحد مديون لحكومة كوردستان بمبلغ ( 69,500,000,000) تسعة وستون مليار وخمسمئة مليون ديناروبدأ هذا الإمعة بدفع سلسلة قنواته الفضائية وصفحات التواصل الاجتماعي المرتبطة به بالعمل ضد الحكومة الكوردستانية!
مصدر الإشاعة
إن وراء انتشار كل إشاعة في المجتمع يقف خلفها أفراد مستفيدون وكذلك جهات مستفيدة منها ومروجو الإشاعة هم:( شخص ضد آخر منافس له وحزب سياسي ضد حزب آخر مضاد له والمعارضون السياسيون لنظام الحكم ودولة ضد دولة والطابورالخامس ضد الدولة والحكومة والمرضى النفسيون وهيئة دولية وبعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي)
وربما يكون مصدر الإشاعة رجل ينفذ أجندات داخلية وخارجية مرتبطة بجهة سياسية أو دولة لها مخططاتها تجاه ذلك البلد لتشويه الحقائق وتضليل الرأي العام بهدف زعزعة الأمن والاستقرار وخلق حالة من الفوضى وعدم الثقة بين الشعب والحكومة مما يؤدي إلى الإخلال بالنظام العام للبلد!
الهدف من نشر الإشاعة
تتنوَّع أهداف نشر الشائعات :
1- نفسية معنوية وأكثر استخداماتها في الحرب النفسية.
2- سياسية: تتمثَّل في التشكيك بسياسة المؤسَّسات والمسؤولين في الدولة.
3- اجتماعية: تتمثَّل في الإشاعات التي يوجِّهها أفراد المجتمع لبعضهم البعض؛ لخصومة،أو فتنة،ولتعميق الخلافات بينهم.
4- اقتصادية:تتمثل في إشاعة الظروف الاقتصادية السيئة، بهدف إثارة الفوضى والقلق بين أفراد المجتمع.
5- عسكرية: تهدف إلى كسر رُوح الإرادة في المقاتل، وقتل رُوحه المعنوية المرتفعة.
6- أخلاقية: وهي تشكِّك في قِيَم وأهداف الأمة ورموزها لإسقاطها؛ رموزًا ومناهج صحيحة.
جمهور الإشاعة والفئة المستهدفة
وهم المخاطَبون بها،ومَن يتناقلونها ويسمعونها، والموجَّهة إليهم حصرًا ومقصودون بها،وهؤلاء قد يتحوَّلون من مُستقبِلين للإشاعة إلى مروِّجين لها.
خطورة الإشاعات على المجتمع الكوردستاني
1- بث روح الانقسام في المجتمع .
2- تحطيم معنويات المجتمع وزعزعة إيمانه بمبادئه وأهدافه.
3- تشجيع المجتمع على الاستسلام عن طريق بث اليأس في صفوفهم حتى يشعر أنه أمام قوة عظيمة وأن جهده ضائع من دون أية فائدة.
4- فقد المجتمع ثقته في المسؤولين و إيجاد فجوة بينهم و بين أفراد المجتمع.
5- الأثر الاقتصادي الذي تخلفه الشائعة من حيث إنهاك اقتصاد الدولة عن طريق عرقلة العمل الجماعي داخل المشاريع.
الإشاعة والتأثير السلبي على أمن الناس
الإشاعة من وجهة نظر علماء النفس أنه سلوك عدواني ضد المجتمع وتعبير عن بعض العقد النفسية المترسبة في العقل الباطن وهذا السلوك العدواني قد يَنْجُم عنه أفعالًا مباشرة وقد يتحوّل إلى نوع من الشذوذ في القول والعمل ولعل أبرز أنواع الشائعات ما يتعلّق بأمن الناس؛ لأنه يتركهم في دوامة القلق ويؤثر على مجرى حياتهم ولاسيما الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني وخصوصًا عندما يفتقد الناس إلى الإدراك والوعي وثوابت الاستقرار كالأمن والدين والقيم الأخلاقية وتعد الإشاعة من أخطر الأسلحة المدمرة للمجتمعات أو الأشخاص أو الحكومات وتعد الإشاعة عصب الحروب النفسية وسلاحها للنيل من الروح المعنوية للشعوب.
خطورة الإشاعة على الأمن القومي الكوردستاني
1-تنظيم المظاهرات وأعمال الشغب في بعض المحافظات ومناطق محددة من إقليم كوردستان.
هناك صلة وثيقة بين الإشاعات من جهة وأعمال الشغب من جهة أخرى وكثيرًا ما تسبب الإشاعات بخروج المظاهرات وإحداث الشغب في البلد .
2- بلبلة الرأي العام ونقص الثقة بالحكومة وأجهزتها وهذا ما حدث في بعض المناطق والمدن لإشاعة البلبلة والفوضى والتحريض ضد حكومة السيد مسرور بارزاني وإفشالها بكل الطرق.
3- التأثيرعلى قرارات الحكومة بعض الإشاعات لها تأثيرات سلبية على قرارات الحكومة.





