المعارضة السلبية لاتبني الوطن و تريد أن تمارس الدور الرقابي على أعمال الحكومة
بما أن الأحزاب السياسية ناتج من نتائج الديمقراطية ومبدأ سيادة الشعب وأن
وجودها في النظم الديمقراطية بمثابة رکيزة أساسية للحیاة السياسیة وضرورة مُلحة،
إلا أن الدساتير والقوانين المعمول بها في تلك الأنظمة تفرض علی أحزاب السلطة و
أحزاب المعارضة الإيجابية رزمة من الشروط والإلتزامات، منها إحترام قواعد النظام
الديمقراطي وإحترام الرأي الآخر وحقوق الإنسان والعمل على دعم وإدامة دولة
القانون والمؤسسات الدستورية و... في النظام الديمقراطي تتمتع الأحزاب السياسية المؤمنة ببناء الدولة بالحرية التامة في ممارسة نشاطاتها السياسية، بما في ذلك نشاط مراقبة عمل الحكومة من خلال ممثليها
في البرلمان والهيئات المنتخبة، حيث تقوم بتوجيه النقد لها وإظهار أخطائها للرأي
العام، بعيداً عن اللجوء إلى العنف اللفظي والفكري بكل أشكاله.
في المقابل هناك معارضة سلبية تسعی الی خطاب الإثارة وتصيّد العثرات، لا تمارس
تحمل عبء وظيفتها کمعارضة بنزاهة وإخلاص للصالح العام، بل تعمل للصالح الحزبي
أو لصالح مؤسسیها، وهم ينفذون في الغالب أجنداتهم الضيقة و أجندات خارجية تملأ
علیهم.
المعروف في النظم الديمقراطية أيضاً هو أن الأحزاب السياسية تنظر الی السلطة
کوسیلة لتنفيد برنامجها المخطط لها مسبقاً، لا لإمتلاکها. فالسلطة کما یراه المفکر
الفرنسي Claude Lefort “غير قابلة للامتلاك”، ومجالها فارغ “غير قابل
للاستحواذ”.
هنا لا نرید أن نقيم دور المعارضة السياسية في بناء الديمقراطية في إقلیم كوردستان،
لأنها لم تتكون ولم تنمو وتبرز في جو سليم وعاد، بل سنحاول أن نقدم رأياً في أداء
المعارضة السلبية في فترة الأزمات المالية، خاصة بعد إنتشار وباء كورونا. إن هدف
هذه الأحزاب والمجاميع السلبية هو خلق نوع من الفوضی وعدم الثقة لدی المواطن
العادي بالحکومة القائمة و نفي أداءها وإن كان ناجحاً أو مميزاً.
هذه الأحزاب المولودة من خلال ولادة قيصرية فشلت في السابق في تقديم برنامج
واضح و محدد، وهي غير غير قادرة علی التجديد والتغيير السياسيين والتعبئة البناءة
وبلورة مواقف سياسية حول الشأن العام و المشاركة في تسييرها بشکل تخدم
رصيدها، لتتحول أعمالها الی قوة دفع واقتراح وتغيير إيجابي في المجتمع.
إقلیم کوردستان، الذي يمر بمرحلة مابعد الحرب علی داعش و يعيش الآن فترة التصدي
و مکافحة إنتشار فيروس كورونا المستجد، بحاجة الی تجند أوسع لکل طاقات الشعب
الكوردستاني. نحن نری بأن المعارضة السياسية الإيجابية الواعية والبناءة يمكنها
المساهمة وبقوة في إعادة تشكيل" المجتمع وتقديم الاقتراحات البناءة وخلق فضاء
فكري تناقش في إطاره كل القضايا المطروحة على الساحة الوطنية. فالنقاش و





