فاوض البارزاني الخالد حكومات الزعيم قاسم، والاخوين عارف، ونظام البعث ووقع مع الأخير في آذار 1970 على إتفاقية تاريخية
قاد الخالد مصطفى البارزاني، الكورد والمناضلين الكوردستانيين لعقود عدة في سبيل تحقيق حقوقهم المشروعة، والتصدي لإعتداءات وتجاوزات الحكومات العراقية الملكية والجمهورية. وفي عهد ثورة أيلول المجيدة التي إنطلقت في 11/ أيلول/1961، فاوض البارزاني الخالد حكومات الزعيم قاسم، والاخوين عارف، ونظام البعث ووقع مع الأخير في آذار 1970 على إتفاقية تاريخية، وبموجب تلك الاتفاقية كان من المفترض أن يتم تشريع وتطبيق قانون للحكم الذاتي في كوردستان.
ولكن نظام البعث الذي إشتد عوده، كما كان يعتقد واهماً، جراء تأميم النفط والإتفاق مع الإتحاد السوفيتي السابق، وتشكيل جبهة وطنية داخلية مزيفة، خرق الإتفاقية وأفرغها من محتواها، وإلتف على غالبية موادها، رغبة في إصابة الكوردستانيين باليأس والتنازل عن وجودهم وحقوقهم .
في المقابل واصل الكوردستانيون بقيادة البارزاني الخالد، السير في طريق تحقيق أحلامهم وحقوقهم المشروعة بتأن وعقلانية. وحتى عندما تم التآمر على ثورتهم في الجزائر في سنة 1975، لم يجازفوا ولم يغامروا. بل انتظروا وراعوا الظروف السياسية المحلية والدولية، وقرؤا المستجدات والمتغيرات بدقة وعقلانية، واتجهوا بخطى واثقة نحو الامام في ثورة كولان التقدمية التي تعتبر إمتداداً طبيعياً لثورة أيلول.
كما كانوا معتمدين على أنفسهم ومؤمنين بسياسة التدرج ومفهوم عدم حرق المراحل، ولم يصبحوا يوما جزءاً من مشكلات المنطقة المتشابكة والملتهبة، لأنهم لم يتحركوا بعواطفهم ولم يستغلوا الفرص لتحقيق المكاسب على حساب الآخرين، سواءاً كانوا ضعفاء أم متداعين، ولأنهم كانوا أصحاب رؤى وأهداف واضحة، لم ينحازوا الى جهة على حساب جهة أخرى، ولم يشكلوا يوماً تهديداً على أحد.





