على الرغم من الإمكانيات المتواضعة وقد أثبتت أنها قادرة على إدارة دول كبيرة
إن انتشار الأمراض والأوبئة ليست جديدة أووليدة اللحظة بل هي معروفة عبر تأريخ البشرية بسبب انعدام الوعي الصحي والتخلف الاجتماعي وانتشار آفتي الفقر والجهل فظهرت مجموعة من الأمراض كــ (الطاعون والجدري والحصبة والكوليرا والإنفلونزا والإيدز والسارس ... إلخ.) واليوم جميع دول العالم مستنفرة لمواجهة مرض فايروس كورونا فأكثر من مئة دولة قد أصابت بهذا الوباء من الدول المتقدمة كـ (الصين وإيطاليا وإيران وكوريا الجنوبية وإسبانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا وبريطانيا والنرويج والسويد وهولندا والدنمارك واليابان وبلجيكا النمسا وكندا) ومن الدول العربية ( قطر والكويت والعراق) فكان أول ظهور لهذا الڤايروس في المملكة العربية والسعودية في سنة ( 2012) ومن ثم ظهر فيما بعد بمدينة (ووهان) الصينية في سنة ( 2019 ) وإقليم كوردستان ليس بعيدًا عن هذا الڤايروس المنتشر وهذا الوباء ، فقد بلغت الإصابات في إقليم كوردستان 34 مصابًا توفي أحد المصابين وتماثل أربعة منهم للشفاء وعودتهم إلى منازلهم والبقية تحت الرعاية الصحية.
إن إجراءات حكومة إقليم كوردستان برئاسة السيد مسرور بارزاني لمكافحة ڤايروس كورونا محل فخر واحترام على الرغم من الإمكانيات المتواضعة وقد أثبتت أنها قادرة على إدارة دول كبيرة ، حتى أنَّ كثيرًا من دول العالم أشادت بدور حكومة إقليم كوردستان في الإجراءات المتخذة تجاه هذا المرض مثل : ( إيقاف الدوام الرسمي في المؤسسات التربوية والأكاديمية وغلق الحانات والصالونات وإلغاء مجالس العزاء والمناسبات الوطنية والتجمعات بصورة عامة وإلغاء الاحتفال بعيد نوروز وإيقاف خطب الجمعة وصلاة الجماعة وإيقاف حركة التنقلات مابين المحافظات العراقية وإقليم كوردستان وما بين محافظات الإقليم نفسه وفرض حظر التجوال في محافظتي أربيل والسليمانية وإيقاف الحركة الجوية في المطارات إلا للوفود الرسمية والدبلوماسيين فضلًا عن الإجراءات الطبية المتبعة والإرشادات والنصائح لجميع المواطنين عبر القنوات الفضائيات ومنصاب التواصل الاجتماعي ) إن ما تقوم حكومة مسرور بارزاني من اتخاذ الإجراءات لمكافحة هذا الوباء العالمي مدعاة للفخر لحكومة تعمل من أجل شعبها وحمايتهم، وقبل أيام قليلة صرّح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون :( استعدوا لفراق أحبابكم ) !
في حين صرّح رئيس وزراء إقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني: ( حماية شعب كوردستان من واجبنا ) فهنا يظهرالفرق واضحًا بمن يفكر بمصلحة شعبه ولا يتركه أن يموت أمام عينه بهذا الوباء وحاملًا همومه منذ الأيام الأولى لانتشار هذا الوباء في الدول المتقدمة وإجراءات حكومة إقليم كوردستان موافقة للشرائع السماوية والقوانين المدنية ومعايير الصحة العالمية ويعملون ليلًا ونهارًا ابتداءً من اللجنة العليا لمكافحة ڤايروس كورونا والأجهزة الأمنية (الآسايش) وقوات الشرطة إلى جميع الموظفين ولا ننسى دور الشعب الكوردستاني في تطبيق القرارات الحكومية
فلنعد إلى الوراء وننفض التراب من بعض صفحات التأريخ ولاسيما عندما وقع طاعون عَمَواس ( بفتح العين وسكون الميم وقيل بفتحها نسبة إلى بلدة صغيرة في فلسطين بين الرملة وبيت المقدس، وذلك ؛ لأن الطاعون نجم بها أولاً ثم انتشر في بلاد الشام فنُسب إليها ) في سنة ( 18) من الهجرة النبوية من خلافة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- وقد اشتعل بالشام وخرج عمر لقتال الروم حتى بلغ بلدة (سَرْغ) فقيل :إن الطاعون قد اشتعل بالشام فرجع عمر فقال له أبو عبيدة : أفرارًا من قدر الله قال: نعم أفر من قدر الله إلى قدره، ومات في ذلك الطاعون ما يناهز (25000) ألف من الصحابة ومنهم أبو عبيدة عامر بن الجراح ومعاذ بن جبل !
من هذه الحادثة نفهم أن الأخذ بالأسباب لا ينفي التوكل على الله فهذا ما فعله عمر بن الخطاب عندما سمع بخبر انتشار الطاعون عاد من حيث خرج .
قال تعالى:{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ }[ النساء:59] وهذا أوضح دليل من القرآن الكريم على طاعة ولي الأمر فحكومة إقليم كوردستان تمثل ولي الأمر ويجب طاعتهم من أجل الحفاظ على سلامة حياة المواطنين وطاعتهم فيها مصلحة في الدين والدنيا ومخالفتهم فساد للدين والدنيا لأنهم أعلم بمصلحة الشعب بسبب هذا الوباء الفتّاك ولايمكن الاستهانة به وقد استهانت به إيطاليا حتى انتشار الوباء فيهم ولايمكن السيطرة عليه بسهولة ،وقال تعالى:{وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[البقرة: 195] فلا يجوز أن نلقي بأيدينا إلى التهلكة واجتنباب أسباب التهلكة فعدم تنفيذ الأوامر فيه هلاك لشعبنا الصابر ولا يجوز الاستهانة به فلنصبر ونكون سندًا وعونًا للحكومة الكودستانية ولا نَضَرُّ أنفسنا ونَضَرُّ الآخرين ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه ابن ماجه في سننه ( 2341) وصححه الألباني





