يبدو إنه سيمرّ كأي حدث عادي آخر
في هذا الوقت الحسّاس، وبعد المشاورات السرية والعلنية في الغرف المغلقة بين الزعامات السياسية الشيعية للإتفاق على تكليف شخصية لتشكيل الحكومة الجديدة في العراق. وبعد إنقسام المنقسمون بينهم مرة أخرى، بين من يخشى على فقدان نفوذه السياسي ويهدد بإغراق الجميع في بحر الفوضى، وبين من يريد أن يعمل بشكل عقلاني وحكيم للتوصل إلى اتفاق وطني، واختيار رئيس للحكومة يقبل به الشعب، ويجمع بين كل الأطراف ويشاركهم في تشكيل حكومة قوية تدعمها غالبية القوى السياسية العراقية والمحتجون، لإخراج العراق من الأزمات.
وفي ظلّ تجاذبات حزبية وطموحات فردية، تم تكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة الجديدة في العراق، كحدث غير مهم، ويبدو إنه سيمرّ كأي حدث عادي آخر، بغض النظر عمّا اذا كان مرشحاً خارج السياقات الدستورية، أو مقدمة لخطة أعدت مسبقا تتضمن قلب الطاولة على بعض الأطراف السياسية، بهدف تفجير صراعات متعددة الجوانب، أو إستغلالاً لنقاط ضعف القوى السياسية الشيعية، أومغامرة جديدة غير واقعية تبغي تحقيق أهداف تتجاوز الواقع المفروض، أو خطوة غير محسوبة العواقب، أوتجاوز واستخفاف بالتوافق بين القوى السياسية، أو أملا في عبور الأزمات ولو بمخالفة دستورية مقصودة، أو مجاملة لأطراف سياسية على حساب أخرى، أو تعبير عن وجود رغبة جدّية في محاولة الانتقال بالعراق الى مرحلة جديدة مختلفة من جهة، والتعاطي مع الأحداث الصعبة والمعقدة في مرحلة لن تكون سهلة.
السيد رئيس الجمهورية، الذي كلف الزرفي، خرج عن نطاق العملية السياسية المعمول بها منذ 200، رغم أنه على يقين تام بأن الزرفي لايستطيع الحصول على المباركة السياسية ما لم يرضخ لطلبات القوى السياسية العراقية، ولا يستطيع التقرب من الشارع المحتج وإقناعه. ولا يستطيع إكمال مهمته، وسيقدم ، بل سيجبر على الاعتذار عن تشكيل الحكومة.





