سرعانما تتبدد ويتأزم الموقف لتكون العداء أقرب للمشهد بين البلدين
تقع العلاقات الروسية-التركية في منطقة رمادية، يصعب وصفها بالصداقة، فما تشهده العلاقة من تعاون ثنائي في مشاريع اقتصادية أو صفقات عسكرية، سرعانما تتبدد ويتأزم الموقف لتكون العداء أقرب للمشهد بين البلدين.
تركيا التي تسعى لجعل هيبة لها في المنطقة بذريعة تحصين حدودها من الإرهاب، مستغلة شراكتها في الناتو، تبدأ تمددها الإنبطاحي بتصدير المرتزقة، متوهمة بدخولها منصة رسم مستقبل المنطقة ومحاصصتها مع القوى الفاعلة، وسط تمحيص اوروبي أمريكي، وامتعاض روسي لا يخلو من رسائل، بمثابة معارك من نوع آخر، تزيد من التوتر في علاقتهما التي تسودها الريبة أصلاً.
فقد اضطرت تركيا للتخفيف من حدة عدائها مع روسيا، خاصةً بعد إسقاطها للمقاتلة الروسية سوخوي 24 في عام 2015، مع سيناريوهات عدة حول مصير الطيارين الروسيين، اللذان كانا على متنها، والذي أدى إلى زيادة الوجود الروسي بشكل كبير في سوريا.
وكانت تركيا قد أعلنت مع بداية الأزمة السورية مبرراتها للتدخّل في سوريا، متخذة ما يشكله الكورد من خطر على حدودها ذريعة لتمدد متغطرس، حتى اتسعت رقعة النفوذ التركي شمالي سوريا على نحو غير مسبوق، منذ أن أطلقت أنقرة عملية (درع الفرات) في أغسطس 2016 بحجّة "مواجهة الجماعات الكوردية المسلّحة، التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكوردستاني المحظور في تركيا"، وقد ذهب السلطان أردوغان إلى أبعد من سوريا، حين هدّد بدخول القوات التركية إلى سنجار بإقليم كوردستان ثم شنّه لعمليات (شرقي نهر الفرات)، واحتلاله للمناطق الكوردية، بحجة "إبعاد وحدات حماية الشعب الكوردية عن حدوده"، ليزيد المخاوف من التمدّد التركي في سوريا، الآخذ في الاتّساع دون رادع، الأمر الذي هاج ذائقته لاستملاك ما يحيط بنقاط المراقبة الإحدى عشر الموزعة في ريفي حلب وإدلب، على خطوط التماس مع قوات النظام السوري، بتعزيز عسكري مع دخول طوابير من العتاد والمدرعات الثقيلة، الخطوة التي لم ترق للقيصر، المخوّل الفعلي في مصير تلك المحافظات السورية منطلقاً من حميميم، ليتصدى له بحزم في قصف بالمقاتلات الحربية، من غير تحذير ولا إنذار، والذي أودى بحياة العشرات من جنود الأتراك، وأنزل بهم شر هزيمة، فيما بقي السلطان مصمماً أنه في مواجهة قوات النظام السوري، متجاهلاً التصدّي الروسي القاصم له، في محاولة لصرف النظر عن العداء الروسي له، ولتجنب عدوٍ قوي، وتفادياً لإحتدام بينه وبين أكبر الوكلاء في المنطقة، ربما ينتهي الى تحجيمه بعد وصوله الى مستويات متقدمة في أوصال اللعبة التي وسعتها طولا وعرضا، وتبدد المرتزقة الذين فرقهم بين اليونان وليبيا ومناطق كوردستان سوريا، لذا آثر الحل السياسي، متنازلاً عن كل الكبرياء والعنجهة المعهودة.
إلا أن القيصر لم يكتفي بإستسلام السلطان المرغم له، والمغلف بالدبلوماسية، لكنه أراده صاغراً ذليلاً كمحاولة تحطيم الهيبة أمام الجمهور، فقد حاول الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، فعل ذلك في أكثر من مناسبة مع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان.
وأحدث فصول الحرب الدعائية كانت بث التلفزيون الروسي الرسمي لمقطع فيديو يظهر اضطرار أردوغان، الوقوف أمام طابور من الدبلوماسيين الأتراك (الوفد المرافق له) لدقائق، وهو ينتظر مضيفه قبيل السماح له بالخول الى اجتماع لهما في الكرملين بموسكو، في مخالفة صارخة للبروتوكولات المعروفة لدى استضافة الرؤساء.
وتعمدت بعض القنوات إدراج عداد في الفيديو لفترة انتظار الضيف التركي ليبدو عليه الأرق، وكأنه سأم الانتظار فيقصد مصطبة في القاعة ليجلس عليه.
وقد سبق هذا المشهد صورة تمثال في قاعة اجتماع بوتين ونظيره التركي كان خلفهم، وأثارت الضجة والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا وخارجها، والسبب هوية المرأة الروسية والرسالة التي حاول بوتين من خلالها إيصالها لأردوغان لإذلاله.





