خرق صدام حسين عرّاب اتفاقية الجزائر الدستور العراقي المؤقت الصادر
منذ تأسيس الحكومات العراقية لم يكن هناك تفكير بحل جذري القضية الكوردية والاعتراف بحقوق الشعب الكوردي في العراق ولهذا بدأت الصراعات والثورات والانتفاضات ضد الحكومات العراقية المتعاقبة من ثورات بارزان وأيلول وگولان وانتفاضة سرهلدان سنة 1991 وقد نتج عن ذلك تكبّد الجيش العراقي خسائر كبيرة أمام الحركة التحررية الكوردية في القتال بالمعارك التي دارت بين الطرفين في سنة 1975 .
وقد ولّد قلق كبير وشعور بالخوف لدى رئيس الجمهورية السابق أحمد حسن بكر ونائبه صدام حسين وقيادة الحزب البعث العربي الاشتراكي في حال الاستمرار بقتال قوات الپيشمرگة فإن الجيش العراقي سينهار امام الثوار الكورد .
وكانت نصيحة الفريق الركن عبدالجبار شنشل رئيس أركان الجيش العراقي أنه من الخطأ الاستمرار بالقتال وازدادت موجة الاستياء في صفوف الجيش العراقي بسبب الهزائم والخسائر التي تكبدتها أمام قوات الپيشمرگة وبدأت الحكومة العراقية بالبحث عن حل لوقف الحرب بين الطرفين فقامت السفارة العراقية في سنة 1974 الاتصال بالشخصية الكوردية الوطنية الأستاذ الدكتورعصمت شريف وانلي طالبين منه إبلاغ القيادة الكوردية برغبة الحكومة العراقية لإجراء مفاوضات مع قيادة الحركة التحررية الكوردية لوقف الحرب بين الطرفين وقد أبدى البارزاني الخالد استعداده للتفاوض ولكن ظهر فيما بعد بأن الحكومة العراقية كانت تنوي القضاء على الحركة التحررية الكوردية لكسب بعض الوقت والمماطلة في عقد المفاوضات وكانت النقاشات الموجودة على طاولة الحوار في بغداد ما الأفضل بالنسبة للحكومة العراقية لدخول المفاوضات في الجانب الكوردي هل الاعتراف بكوردية كركوك كمنطقة كوردية أو التنازل عن نصف شط العرب لإيران بهدف القضاء على الحركة التحررية الكوردية في شمال العراق ( كوردستان العراق).
وكان وسيط اتفاقية الجزائر المشؤومة حامد الجبوري وزير الدولة للشؤون الخارجية الذي التقى بهواري بومدين في القصر الجمهوري الجزائري وأعطاه الضوء الأخضر لكي يلتقي بصدام حسين ويبلغه بأن شاه إيران مستعد للتعاون مع الحكومة العراقية !
وكانت مشكلة الحدود قائمة بين العراق وإيران وفي الجزائر أثناء انعقاد مؤتمر القمة للدول الأعضاء في منظمة الأوبك وبمبادرة الرئيس الجزائري هواري بومدين تقابل مرتين شاه إيران محمد رضا بهلوي وصدام حسين ونائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة وأجريا محادثات مطولة حول العلاقات بين الدولتين وقرر الطرفان إجراء تخطيط نهائي لحدودهما البرية بناء على اتفاق القسطنطينية سنة 1913م وتحديد الحدود النهرية حسب خط تالوك (أعمق النقاط في وسط النهر).
ولقد اعترف صدام حسين في سنة 1980 بأنه اضطهر إلى عقد اتفاقية الجزائر والتنازل عن نصف شط العرب لإيران في 6 آذار سنة 1975 لأنه لم يكن بإمكان الجيش العراقي الاستمرار بالقتال في شمال العراق في ذلك الوقت !
وقد خرق صدام حسين عرّاب اتفاقية الجزائر الدستور العراقي المؤقت الصادر في 16-7- 1970 ضمن المادة 3
أ - سيادة العراق وحدة لا تتجزأ.
ب - ارض العراق وحدة لا تتجزأ ولا يجوز التنازل عن أي جزء منها.





