الصفات والخصال الحميدة عبارة عن مدارس وكليات وجامعات بحد ذاتها
———— بقلم الكاتب السياسي الكوردي الدكتور نايف گرگري ——-
كلما حلت مصيبة وكارثة سياسية بالعراق توجّهت أنظار ساسة العراق إلى شخصية فخامة الرئيس مسعود بارزاني فيقومون بتوجيه اللوم إلى إقليم كوردستان والبحث عن أشياء لا قيمة لها من خلال الماكينة الإعلامية وشبكات منصات التواصل الاجتماعي ونسمع بين الفينة والفينة بأن فخامة الرئيس مسعود بارزاني لا يحمل الشهادة الجامعية وكأن إدارة الإقليم متوقفة على الشهادة الجامعية وهذا صادر من الحقد الدفين تجاه شخصية فخامة الرئيس مسعود بارزاني من حيث عقليته وفكره السامي في مسألة التعايش السلمي وأخلاقه في عالم السياسة وحياته كپيشمرگة وقدرته على تحمل الآخر وعقلياته تجاه القضية الكوردية وقد نشرت فخامته رسالة في 9آب 2015 يقول فيها : " تعلمتُ من الشيخ عبدالسلام بارزاني ثقافة التعايش كما تعلمتُ من الشيخ أحمد بارزاني أن أهم ما في الدين والمعتقد هو الأخلاق وأن الإيمان أقوى من أي شيء أما الوالد فتعلمت منه حياة الپيشمرگة ومن الوالدة الصدق وأما مولانا الشيخ خالد النقشبندي فتعلمتُ منه القدرة على التحمل وتعملتُ من الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومن ثورتي أيلول وأيار - إما كوردستان أو الفناء والمضي نحو مستقبل مفعمًا بالأمل "
فهذه الصفات والخصال الحميدة عبارة عن مدارس وكليات وجامعات بحد ذاتها .
ربما يتساءل بعض المعجبين بشخصية البارزاني عن سبب عدم إكماله لدراسته الجامعية وهو بهذه الحنكة السياسية وصدق في القضايا المصيرية لشعب كوردستان فحياته لم تكن حياة طبيعية نتيجة للظروف في ذلك الوقت والصراعات ما بين الحكومة العراقية والحركة التحررية الكوردية ولد مسعود بارزاني بمدينة مهاباد بكوردستان إيران في 16 آب 1946 في العام الذي تأسس فيه الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة والده البارزاني الخالد .
أنهى فخامة الرئيس مسعود بارزاني دراسته الابتدائية في مدينة الموصل والإعدادية ببغداد وبعد 12 سنةً يعود البارزاني الخالد من موسكو إلى بغداد وفي يوم 6-10-1958 التقى البارزاني الخالد بابنه مسعود .
فلم يتمكن من رؤية والده إلا بعد أن أصبح عمره 12 عامًا لأن بعد انهيار جمهورية مهاباد توجه البارزاني الخالد وبرفقته 500 مقاتل إلى الاتحاد السوفيتي .
وكان السيد مسعود بارزاني وشقيقه السيد إدريس بارزاني يسكنان في إحدى الأحياء القريبة من مدرستهما ببغداد والبارزاني الخالد في حي الصالحية وفي شهر آذار من عام 1961 غادر البارزاني الخالد بغداد وفي شهر حزيران من العام نفسه وبعد الانتهاء من الامتحانات لنهاية السنة ذهب السيدان مسعود بارزاني وشقيقه إلى منطقة بارزان .
وكانا يودان أن يكملا دراستهما ولكن الحظ لم يكن من نصيبهما وفي إحدى الأيام أقدمت 4 طائرات عراقية من نوع ( ميغ ) لقصف بارزان ونجوا بإعجوبة من الموت كونهما كانوا يسكنون في خيمة .
فهو لم يكن كسولًا في دراسته أو غير مجتهد أو غير مجد ولكنه ترك الدراسة بسبب انطلاق ثورة أيلول التحررية في 1961 وكان هذا السبب الرئيسي من عدم مواصلة دراسته وإكمال مشواره التعليمي .
وفي 20-5-1962 انضم رسميًا إلى صفوف قوات الپيشمرگة وكان عمره في ذلك الوقت 16 عامًا وشعر بفرحة كبيرة عندما قُبيل في صفوف قوات الپيشمرگة وحصل في حينها على بندقية من نوع ( برنو ) ومن هنا انطلقت مسيرته النضالية في القضية الكوردية .
وعندما بلغ عمره 19 عامًا تزوج من بنت بارزاني أحبها وبعد مرور عشرة أيام على زواجه أمضى شهر العسل في إحدى الكهوف !
وعلى الرغم من انقطاعه عن التعليم الرسمي في المدارس إلا أنه ظل مستمرًا في تطوير نفسه فهو يتحدث بأربع لغات هي : ( الكوردية بجميع لهجاتها والفارسية والعربية والإنگليزية )
وبقي السيد مسعود بارزاني في صفوف قوات پيشمرگة أيلول لمدة خمس سنوات ثم بعد ذلك أصبح عضوًا في الحزب الديمقراطي الكوردستاني في عام 1967 وكان أحد الحضور في المفاوضات التي جرت قيادة الثورة الكوردية والحكومة العراقية في عام 1970 وعندما تمت قراءة بيان اتفاقية 11 آذار في عام 1971 كان حاضرًا مع قيادات الحزب الديمقراطي الكوردستاني برفقة شقيقه السيد إدريس بارزاني .
وبعد اتفاقية الجزائر السيئة الصيت بين شاه إيران والحكومة العراقية سنة 1975 تعرضت ثورة أيلول للانتكاسة فيقوم بعدها فخامة الرئيس بتأسيس القيادة المؤقتة وانطلقت ثورة أيار في عام 1976 والمعروفة بثورة گولان ...





