بقلم الكاتب والمحلل السياسي الكوردي الدكتور نايف گرگري
هذه الرؤية السياسية هي عبارة عن مقتبسات وإضاءات ومقابلات وتصريحات للرئيس مسعود بارزاني حول الوضع العراقي من بعد الإطاحة بنظام حزب البعث العربي الاشتراكي في 2003 وإلى سنة 2019 بعد تقديم استقالة رئيس الوزراء العراقي الدكتور عادل عبدالمهدي ...
بعد سقوط الدكتاتور في سنة 2003 بادرنا باختيارنا ورغبة منا بالمشاركة الفعّالة في رسم ملامح العراق الجديد بالتخلي عمّا كنّا فيه من ( شبه استقلال ) والانخراط في العملية السياسية والمشاركة في صياغة مفاهيمها وهيكلتها وقبلنا بالتسويات والحلول الوسطية ثقة منا بشركائنا الذين تقاسمنا معهم ويلات النظام السابق وكتبنا الدستور معًا وتم الاستفتاء على الدستور من قبل الشعب وكل هذا نابع من حسن مقصدنا من الناحية الوطنية وحرصنا على إنجاح العملية السياسية وتكريس النظام الديمقراطي الاتحادي الفيدرالي وبناء دولة مؤسسات مدنية وأكدنا دومًا على العيش المشترك في العراق الجديد في دولة يحترم فيها جميع القوميات والديانات والمكونات والابتعاد عن التفرّد بالسلطة وتحريفها عن مسارها الديمقراطي وإعادة البلد إلى التسلط والاستبداد والدكتاتورية وقلت في حينها للرئيس الأمريكي باراك أوباما :
سيبقى العراق موحدًا إذا بقي صاحب دستوره الحالي أما إذا تحوّل العراق إلى دولة دكتاتورية عندئذ لا يمكننا العيش مع الدكتاتورية .
إن المشهد السياسي العراقي مقلق جدًا بسبب عدم الالتزام بالدستور وتنفيذ بنوده فلو طبق الدستور لتجاوزنا الأزمة التي نمر بها .
وقد ساهمنا في صياغة الدستور ووافقنا عليه ومشاركتنا في الحكم كانت بسبب المادة 140 لذلك نحن نصرُّ على تطبيق الدستور والمادة 140 التي لم تحل إلى الآن وما لم تُحل هذه المادة الدستورية ستبقى هناك عقدة كبيرة ولسنا ضد التعديلات الدستورية التي من شأنها أن تنهض بقيمة الدستور وإصلاح الخلل فيه فهذا الأمر مرحب به من قبلنا أما أن تخرج أصوات تنادي بإلغاء الفيدرالية وإلغاء الصلاحيات التي منحت لإقليم كوردستان فإن هذا الأمر مستحيل وغير ممكن أن نقبل به لأن هذا الأمر انقلاب على الدستور الذي صوّت عليه من قبل الشعب .
والدستور حدد هوية العراق وشكل الحكومة العراقية فالحكومة العراقية هي حكومة فيدرالية والعراق بلد فدرالي متعدد القوميات والديانات والمذاهب وقد عشنا تجربة نظام الحزب الواحد والطائفة الواحدة والشخص الواحد فأصبح البلد مدمرًا نتيجة هذه السياسية وهذه العقلية ولهذا السبب ناضلنا بقوة من أجل عراق يحكمه القانون .
إننا لن نسمح لكل من يحاول عرقلة العملية السياسية بل يجب أن نواصل ببناء جسور الثقة بين مجتمعاتنا من خلال تعزيز مؤسساتنا والالتزام بسيادة القانون وينبغي أن نوضح للأقليات والمستضعفين ونطمنئهم ونشعرهم أنهم في أمان بمجتمعنا ولن يقتصر عملنا على حماية حقوقهم فحسب بل سنجد لهم فرص الازدهار .
ومنذ عام 1991 سلك إقليم كوردستان الطريق نحو الديمقراطية ولن يتراجع شعبنا عنه وليس بمقدورنا تقديم تنازلات تتعلق بطبيعة الدولة فشكل الدولة يمثل الخط الأحمر بالنسبة لنا .
ويجب أن يدرك الجميع أن قضيتنا لا تدخل ضمن كوننا الأقلية أو الأكثرية في البرلمان العراقي بل نحن الكورد القومية الثانية في العراق الذي يتكون من قوميتين رئيسيتين .
وليست لدينا مشكلة مع أية شخصية سياسية إلا إذا لم يلتزم بالدستور وتطبيق بنوده فأن عدم تطبيق الدستور سيجر البلد إلى الكوارث .
وبدأت المشكلات تبدأ من الانفراد بالقرارات ولاسيما في إعادة بناء الجيش فهناك تفرد واضح وتهميش وإقصاء للآخرين في حين أن الدستور ينص على الجيش هو ملك للشعب العراقي .
وليعلم الجميع أنه ليس هناك أي عقد كوردستاني أبرم مع الشركات النفطية خلافًا للدستور أو القانون ولكن تكمن المشكلة والمصيبة العظمى في أن هناك أطرافًا غير راغبين في تطوير إقليم كوردستان ومنذ اليوم أننا لسنا جزءًا من المشكلة بل جزء من الحل وسافرنا مع سيادة جلال طالباني إلى بغداد وأبلغنا الإخوان هناك أن تجربتنا هي في متناول أيديكم ونحن مستعدون لمساعدتكم غير أنهم اختاروا بدلًا عن ذلك صيغة أخرى وها هو وضع العراق الذي ترونه الآن !
لقد حان الوقت الذي نقول فيه كفى لأن العراق يتجه نحو الهاوية وأن فئة قليلة على وشك جر العراق باتجاه الدكتاتورية وعلى جميع الأطراف السياسية أن يجلسوا معًا وتدراك الوضع وإيجاد حلول سريعة وإلا سنلجأ إلى شعبنا وآنذاك سيتخذ شعبنا قراره النهائي وهذا كي لا تلقوا علينا باللائمة بعد الآن .
لقد شرحتُ وجهة نظري ومخاوفي بشأن مستقبل العراق للرئيس باراك أوباما من أن العراق يسير باتجاه التفرد بالسلطة والدكتاتورية وكان هناك حديث بين ضباط وقادة من الجيش العراقي حول طائرات F16 لتسهل مهمتهم بمهاجمة الكورد فعلق المالكي على كلام أحد الضباط انتظروا فقط حتى نستلم طائرات F16 من أمريكا وسترون ما سأفعل !
لقد كنا نعتقد بأن هذه الثقافة قد انتهت وأننا إخوة في إعادة بناء العراق الجديد ولكن لازالت هذه العقلية باقية ولا فرق بين طائرات F16 وميغ 23 و 25 وميراج F1 وسوخوي 24 كلها سواسية وكلها تقال وتدمر ولكننا لن نركع !
عندما حصلت مشكلة خانقين في سنة 2008وقام المالكي بتحريك قوات عسكرية ضد الپيشمرگة غسلتُ يدي من المالكي في حينها.
وبحسب الدستور لا يجوز إقحام الجيش العراقي في القضايا السياسية الداخلية .
فتولد شعور عند المالكي بأنه سيقوم بتعيين مدير آسايش ( الأمن ) العامة في أربيل وعدم احترام صلاحيات إقليم كوردستان وعلمتُ من 2008 بخطورة عقلية المالكي !
وقد جرى خرق القوانين فيما يتعلق بالجيش العراقي وتعيين القادة العسكريين يجب أن يكون عن طريق البرلمان وكل هذا لم يحدث والنتيجة الحالية أن الجيش العراقي من الناحية الدستورية غير قانوني .
وفي سنة 2013 خرجت مظاهرات بسبب إهمال الخدمات للمواطنين وإقصاء الشركاء وعدم تطبيق الدستور ونحن مع مطالب المتظاهرين المشروعة التي تتوافق مع الدستور .
إن إقليم كوردستان لن يقبل إطلاقًا بأية محاولة لإخراج العملية السياسية عن مسارها الديمقراطي وأننا لن نكون طرفًا في أي صراع طائفي والحكومة الاتحادية لم تنجح في تقديم الخدمات الرئيسية وإقامة علاقات متوازنة مع الدول المجاورة ولم يصبح الجيش العراقي جيشًا وطنيًا يمثل كل المكونات بسبب سياسة الحكومة العراقية وإذا استمر الوضع بهذا الشكل فأن العراق ذاهب إلى الهاوية !
لأن تحسين الوضع في العراق مرتبط بتنفيذ المبادىء الثلاثة ( الشراكة والتوازن والتوافق ).





