من سخريات القدر، ان بعضهم يصهلون ببعرانهم في المستنقعات الآسنة
دون مراعاة للالتباسات والمقاربات الكثيرة التي تطرح هنا وهناك بإسم الديمقراطية، والتي تجعل مهمة الحفاظ على مكتسبات الكوردستانيين ليست باليسيرة، ولاسيما أمام تعنت وتعصّب الطائفيين والشوفينيين الذين يكفّرون الفدرالية وجميع الممارسات الديمقراطية ومفاهيم حقوق الانسان المثبتة في كل الشرائع. يطرح المبتلين بما هو سيئ في الإعلام والسياسة، في مجالسهم ونقاشاتهم الخاصة، وكتاباتهم في المواقع الألكترونية البسيطة والعميقة، كلمات وعبارات سماتها الرئيسية الوعي المشوه الملتصق جملة وتفصيلاً مع المخططات المعادية لمصالح الشعب الكوردستاني، ومضامينها، وإرضاء أشخاص يرتبطون معهم في حلف غير مقدس لزرع اليأس ورعايته، من خلال شطب ما قامت به الحكومة السابقة لإقليم كوردستان، برئاسة السيد نيجيرفان بارزاني، طيلة الأعوام الماضية.
ومن سخريات القدر، ان بعضهم يصهلون ببعرانهم في المستنقعات الآسنة، ويعملون بتواطؤ مكشوف من خلال مزاعم وافتراءات مهزوزة وساذجة تثير السخرية وحتى الخجل كأذرع للتطاول والهجوم الغادر في سبيل إلحاق الإساءة بالأبطال الذين أضيفوا الى قائمة الشهداء الذين افتدوا كوردستان بدمائهم وأرواحهم، وبأهاليهم الذين دعموا وساندوا واصروا بثوريتهم المعهودة على ثبات الحكومة وديمومتها، وكنس أعدائها وإلقاءهم في قاع مزبلة التاريخ.
وفي سبيل تأويل وكشف العلاقة بين الحق والأخلاق، وليس دفاعاً عن الحكومة السابقة ومساراتها، لابد من التطرق الى الظروف التي تشكلت فيها، والعقبات والمشكلات والأزمات التي واجهتها، والإنتصارات والمكاسب التي حققتها، ولو بشكل سريع.
الحكومة السابقة، تشكلت برئاسة نيجيرفان بارزاني بعد إنتخابات برلمانية، وبعد جولات تفاوضية ماراثونية إستغرقت عدة أشهر، وبعد أن تنازل الفائز الأول (الحزب الديمقراطي الكوردستاني)، عن الكثير من مستحقاته القانونية والإنتخابية من أجل مشاركة جميع الأحزاب الكوردستانية الفائزة في الإنتخابات في تشكيلها.
بدأت مهامها، وكانت حكومة بغداد قد قطعت موازنة الإقليم ورواتب الموظفين والمتقاعدين. وجاء داعش الإرهابي ليؤسس دولته المزعومة بجوار الإقليم، وكان عليها التصدي له على جبهة تزيد طولها عن ألف كيلومتر، كما لزم عليها تأمين السلاح والرواتب والمسلتزمات الضرورية للبيشمركه.





