من التناقض أن أكون جزءاً من الدولة، لكني لا أملك حرية القرار في هذه الدولة
ربما فقط في الوقت الراهن، أصبحت النخب العربية، سواء أكانت في السلطة أو في المعارضة، تنظر إلى القضية الكوردستانية في كل من سوريا والعراق، على أنها قضية "وطنية" على حد وصفها ويجب حلها سلمياً، لكن في المرحلة السابقة وتحديداً في النصف الثاني من القرن العشرين، كان التعامل مع الشعب الكوردستاني وحركته التحررية، يتم بالحديد والنار في ظل تأييد شبه كامل من قبل النخب العربية.
وبالرغم من حدوث انفتاح جزئي على القضية الكوردستانية في بداية القرن الواحد والعشرين، إلا أننا نجد أن محاولات العودة إلى خيار الحل العسكري مازالت قائمة وتتعايش مع حالة الانفتاح الضئيلة وتنتعش في عقول قسم كبير من المثقفين العرب، وأقرب مثال لنا هو اجتياح الحشد الشعبي الموالي لإيران، لمدينة كركوك واستخدام القوة ضد قوات البيشمركة التي حاربت إرهابيي داعش جنباً إلى جنب مع القوات العراقية وفصائل الحشد الشعبي، وحتى هذا الحين، لم نسمع صوتاً لهذا الانفتاح الجزئي يدين ما حصل إثر عملية الاستفتاء على استقلال كوردستان العراق، من استخدام للقوة ضد الكوردستانيين وإغلاق مطارات إقليم كوردستان بما فيها المنافذ الحدودية وممارسة سياسة ليّ الذراع المكسور للشعب الكوردي إلا في بعض الحالات النادرة.
والسؤال الذي يطرح نفسه ويستوجب إجابة مباشرة دون الالتفاف عليه واللعب بالكلمات وتأويل المصطلحات على هوى التوجهات السياسية. هو إذا كان الشعب الكوردي جزء من الدولتين السورية والعراقية، وإذا كانت قضيتهم قضية "وطنية"، فلماذا يجد الجزء العربي من الدولة السورية أو العراقية في نفسه، أنه يملك الحق في تقرير مصير نفسه وكذلك تقرير مصير الجزء الكوردي من هاتين الدولتين؟ ثم بأي حق يمنح القسم العربي من الدولتين هذا الحق لنفسه ويُحرم هذا الحق على القسم الكوردي من الدولتين؟ هذا في حال كان هذا الجزء العربي مؤمناً أصلاً بمبدأ الشراكة لا المركزية في الحكم.
أليس من التناقض أن أكون جزءاً من الدولة، لكني لا أملك حرية القرار في هذه الدولة ككل ولا أملك حرية القرار حتى في الجزء الذي أعيش فيه؟





